إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤إضاءات حضارية
44
على محاصرة طبنة والقضاء على العباسيين، فراسل عبد الرحمن بن رستم الإمام أبا حاتم في طرابلس والإباضية في تونس للخروج لمحاصرة طبنة (1).
وتجمع لدى الإمام أبي حاتم جيش عظيم مكون من الإباضية والصفرية، فتذكر المصادر أن التي عشر عسكرا أحاط بطبنة، أربعين ألفا بقيادة أبي قرة الصفري، وخمسة عشر ألفا بقيادة عبد الرحمن بن رستم، وستة آلاف بقيادة عاصم السِّدْرَاتي الإباضي (ت: 154 هـ / 770 م)، وعشرة آلاف بقيادة المسور الزناتي الإباضي) حي: 154 هـ / 770 م)، وغيرهم كثير، وأما الإمام أبو حاتم فيقود من الجحافل ما لا يعرف عدده، وقد مر علينا أنه اجتمع لديه من الجيوش ما لم يجتمع لأحد غيره فقدر بثلاثمائة والحمسين ألفا.
فلما رأى عمر بن حفص هذه الأعداد الهائلة التي حاصرته عزم على الخروج لمقاتلتهم فمنعه أصحابه وقالوا له: إن أصبت تلف العرب؛ عند ذلك لجأ إلى الحيلة لتفريق هذه الجيوش العظيمة، فأرسل إلى أبي قرة قائد الصفرية ستين ألفا من الدراهم ليرجع عنه، إلا أن ذلك لم يجد وقعا في نفس أبي قرة وقال: " بعد أن سلّم إلي بالخلافة - يعني عند الصفرية – أربعين سنة أبيع حربكم بعرض قليل من الدنيا؟! " فلم يجبهم إلى طلبهم؛ عند ذلك أرسل ابن حفص بأربعة آلاف درهم وبعض الثياب إلى أخي أبي قرة على أن يعمل في صرف الصفرية عن أخيه، فاستجاب لطلبهم ووقعت الخيانة، فارتحل من ليلته فتبعه جيش الصفرية، مما جعل أبا قرة يضطر للانسحاب
مرغما ويتبعهم.
(2)
كان لهذه الخيانة من قبل الصفرية تأثير معنوي ونفسي كبير على الإباضية مما دفعهم إلى رفع الحصار، فانسحب عبد الرحمن بن رستم إلى منطقة تمودا، ورجع الإمام أبو حاتم وإباضية طرابلس وتونس إلى القيروان محاولين دخولها قبل عودة ابن حفص عند ذلك أرسل ابن حفص جيشا
(4)
(1) عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 160.
ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 20/ 4 - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 119/ 5 - ابن عذاري، البيان المغرب،
75/ 1 - 76 - عوض خليفات، مصدر سابق، ص 160.
) عوض خليفات، مصدر سابق، ص 161.