إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

إضاءات حضارية

المقاتلة عبد الرحمن في تمودا، وبالفعل هاجمه وقتل من الإباضية ثلاثة آلاف فانهزم عبد الرحمن

إلى تيهرت (1).

وعندما علم ابن حفص بتوجه الإمام أبي حاتم إلى القيروان قرر الرجوع إليها، واستخلف على طبنة ومنطقة الزاب المهنا بن المخارق الطائي) حي: 154 هـ / 770 م)؛ فلما علم أبو قرة بمسير ابن حفص إلى القيروان قرر مهاجمة طبنة، ولعل تلك محاولة منه لرد اعتباره أمام الإباضية وبقية البربر الذين خالهم الصفرية، ولكن محاولته لم تجد نفعا حيث إن المهنا الطائي تصدى له وقاتله وهزمه، فانسحب أبو قرة إلى تلمسان (2).

وصل الإمام أبو حاتم إلى القيروان قبل ابن حفص وحاصرها لمدة ثمانية أشهر، فضاق جند العباسيين جهدا من الحصار ونفذ عليهم الطعام فوصل هم الأمر إلى أكل دواهم وكلاهم، ولحق كثير من أهل القيروان بالإمام أبي حاتم، عند ذلك جاء الخبر بوصول ابن حفص بالقرب من القيروان فول مكان يسمى الهريش، وكان في سبعمالة فارس، فزحف إليه الإمام أبو حاتم وترك القيروان، فسار ابن حفص إلى كونس، فتبعه الإمام أبو حاتم، فعاد ابن حفص مجدا إلى القيروان ودخلها بعد أن تزود بما يحتاجه من طعام ودواب، فحاصره الإمام أبو حاتم، فطال الحصار حتى نفذ الطعام على ابن حفص ومن معه وأكلوا دواهم، وفي كل يوم تكون بينهم مناوشات، فلما ينس ابن حفص من النجاة قرر أن يلقي نفسه إلى الموت، فوصل الخبر بأن المنصور أرسل يزيد بن حاتم بن قتيبة بن المهلب (ت: 170 هـ / 786 م) في ستين ألف مقاتل لنجدة ابن حفص، وأشار أصحاب ابن حفص عليه بعدم الخروج لمقاتلة الإمام أبي حاتم حتى يصل يزيد، فلم يستمع لهم وخرج وقاتل حتى قتل في سنة 154 هـ / 770 م (3). تولى أمر بقايا العباسيين في القيروان بعد مقتل ابن حفص حميد بن صخر (حي: 154 هـ / 770 م) وهو أخو ابن حفص لأمه، فصالح الإمام أبا حاتم على أن حميدا ومن معه لا يخلعون

(1) ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون 0 231/ 10 ابن الأثير الكامل في التاريخ: 199/ 0 - ابن عذارى، البيان المغرب، 76/ 1 - عوض خليفات، نشأة الحركة الأباضية، ص 161. (2) ابن خلدون، مصدر سابق، 231/ 4 ابن الأثير، مصدر سابق، 199/ 5 عوض خليفات، مصدر سابق،

11100

(2) ابن خلدون، مصدر سابق، 231/ 4 ابن الأثير، مصدر سابق، 199/ 5 - 170 - ابن عذاري، مصدر سابق، 76/ 1 - عوض خليفات، مصدر سابق، ص 162 - 163.

4