إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦إضاءات حضارية
46
المنصور ولا ينازعهم أبو حاتم في سوادهم وسلاحهم، فذكرت بعض المصادر أن الإمام أبا حاتم وافق على ذلك (1)، إلا أن بعض المصادر تشير إلى رفضه لتلك الشروط وأنه قاتلهم حق دخل
القيروان (2).
- استشهاد عاصم السدراتي:
تذكر المصادر الإباضية أن عاصم السَّدْرَانِي - أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب - استشهد في حصار القيروان، حيث إنه أصيب بمرض فوصف له القاء، وعندما علم العباسيون المحصورون داخل القيروان بذلك، أرسلوا شخصا يتظاهر ببيع القتاء وسَموا واحدة منها وأمروه أن يبيعهم المسمومة، وبالفعل اشترى أصحاب عاصم القدّاءة المسمومة وعندما أكل منها عاصم استشهد رحمه الله، فناداهم المحصورون: أين عاصم السَّدْرَانِي اليس قد قتلناه؟ فعلم الإمام أبو حاتم أنهم هم من قتله، فقرر أن يكيد بهم كما كادوا بعاصم، فأمر أصحابه بالتظاهر بالانسحاب والهزيمة، فأصبح معسكر أبي حاتم خاليا، فظن العباسيون أنهم الهزموا، فتبعوهم إلى أن وصلوا إلى مكان يسمى (الرقادة)، فتفاجأوا بجيش الإمام أبي حاتم قد كمن هناك وثار في وجههم، وقتلوهم ولاحقوا فلوهم المنهزمة إلى القيروان (3).
ولعل هذا حدث في إحدى المعارك حيث إن المعارك تحدث بشكل يومي بين الطرفين في فترة الحصار؛ والحقيقة أن بعض المصادر ذهبت إلى كون عاصم السِّدْرَانِي استشهد في عهد الإمام أبي الخطاب، وتذكر نفس القصة إلا أن المحاصر قبيلة وَرْفَجُومَة بالقيروان (4)، ولكن الظاهر أن الأصح أنه استشهد في عهد الإمام أبي حاتم، حيث إن المصادر غير الإباضية تشير إلى وجود دور له في قتال أبي حاتم للعباسيين، وأنه خرج بستة آلاف مقاتل وانضم تحت لواء الإمام أبي حاتم كما مر علينا، كذلك فإن أقدم مصدر إباضي وهو (بدء الإسلام) لابن سلام يشير إلى استشهاده في
(1)
ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 231/ 4 ابن الأثير الكامل في التاريخ: 170/ 5 عوض خليفات، نشأة الحركة الأباضية، ص 162 - 163. (1) ابن عذارى البيان المغرب، 79/ 1 - 77 - دبوز، تاريخ المغرب، 19/ 3.
ابن سلام، بدء الإسلام، ص 129 - الشماخي، السير، 121/ 1 - 122، 129 (1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 62 - 63 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 28/ 1 29 - بحار وأخرون، معجم اعلام
الإباضية، 239/ 2، رقم الترجمة: 528.