إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧إضاءات حضارية
47
عهد الإمام أبي حاتم، وأورد هذه القصة عند حصار الإمام أبي حاتم للقيروان، وابن سلام قريب من عهد الإمام أبي حاتم حيث إنه كان حيا في سنة 273 هـ / 886 م (1).
(2)
بل إن جده وعمه ممن شارك مع الإمام أبي الخطاب في حروبه، وكذلك فإنه يروي الأحداث مشافهة عمن حضر ذلك الحصار وقد أشار إلى ذلك بنفسه (3)، وهذا ما دفع الشماخي إلى ترجيح ما ذكره ابن سلام على ما ذكره أبو زكرياء والدرجيني حول فترة استشهاد عاصم السَّدْرَانِي (1).
9 - العباسيون يرسلون يزيد بن حاتم:
(*)
عندما اقترب يزيد بن حاتم من إفريقية، خرج إليه عدد من جند العباسيين الموجودين بإفريقية وانضموا إليه، والظاهر أن هذا السبب الذي دفع الإمام أبا حاتم إلى أن يأمر أصحابه بأن يجردوا الجند العباسي الموجود بالقيروان من سلاحهم خلافا للصلح المبرم بينهم سابقا، وفي هذا رد على من الهم الإمام أبا حاتم بأنه خان العهد والمواثيق كما ذهب ابن الأثير وعوض خليفات، ورد آخر أن الإمام أبا حاتم لم يوافق على ذلك الصلح نهائيا بل قاتل حتى فتح القيروان كما ذكر ابن عذارى وقد مر الحديث عن ذلك. وتذكر المصادر الإباضية أن قبيلة بربرية من هوارة يقال لها مليلة انضمت إلى جيش يزيد ضد الإمام أبي حاتم، فسأل الإمام أبو حاتم عمن أعان عليه من البربر، فقالوا له قليلة، فقال: " اللهم ذل قليلة "، فاستجاب الله تعالى دعاءه، فلم يزالوا في مذلة من الجند والظلمة لا ينقطع عنهم دون البربر أبدا (1).
على العموم رأى الإمام أبو حاتم أن مواجهة جيش يزيد الكبير القادم من المشرق بالقيروان ستكون خطيرة وفي غير صالحه، خاصة وأنه توجد بعض الفلول العباسية بمدينة طبنة، فقرر
(1)
4
اين سلام، بدء الإسلام، ص 40 بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 350/ 2، رقم الترجمة: 760
(2) ابن سلام، مصدر سابق، ص 37، 118.) ابن سلام، مصدر سابق، ص 130 (1) الشماخي، السير، 122/ 1، 126.
(*)
اين
الأثير، الكامل في التاريخ: 170/ 5 - عوض خليفات، نشأة الحركة الأباضية، ص 164. (1) ابن سلام، مصدر سابق، ص 131 ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 79.