إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨إضاء انت حضارية
EA
الاعتصام بجبل نفوسة في أوساط الإباضية حيث تقطن قبائل نُفُوسَة وهوارة الإباضية، فيضمن الإمام أبو حاتم سندا قويا له من الخلف، هكذا خطط الإمام أبو حاتم، ولكن حكمة الله تعالى
اقتضت غير ذلك كما سنرى.
"
تمكن الإمام أبو حاتم من هزيمة مقدمة جيش يزيد التي كانت تحت قيادة سالم بن سوادة التميمي (حي: 155 هـ / 771 م)، ولعل هذه هي موقعة (مَعْمَدَاس) التي تذكرها المصادر الإباضية، وهذا ما مال إليه محمد دبوز (1)، فأبو زكرياء يقول عن هذه الوقعة: " وبلغنا أن أبا حاتم سمع بطوالع أقبلت من المشرق فخرج من مدينة طرابلس، فتلقاهم بموضع يقال له (مَعْمَدَاس)، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مدينة طرابلس، فلما وصلهم أبو حاتم لاقوه، فاقتلوا قتالا شديدا، فهزم الله له العدو، ومنحهم أكتافهم، فقتل منهم ستة عشر ألفا. (2). ويروى أن رجلا من غير الإباضية سأل رجلا من الإباضية: ما تفسير تَاوَرْغا؟، وكان يقصد من هذا السؤال الاستهزاء بالإباضية ومقتل إمامهم أبي الخطاب في معركة (تاورغا)، ولكن الإباضي كان قطنا فأجابه بقوله: تفسيرها: مَعْمَدَاس فيه أربعة أكداس في كل كلس
أربعة آلاف (3).
والحقيقة أن الشماخي اعترض على ما ذكره أبو زكرياء من أن موقعة (مَعْمَدَاس) وقعت في عهد الإمام أبي حاتم، وذهب إلى أنها وقعت في عهد الإمام أبي الخطاب أو أن تكون وقعت موقعة أخرى في (مَعْمَدَاس (في عهد أبي حاتم، وأشار إلى أن ابن سلام والرقيق أشارا إلى كون موقعة (مَعْمَدَاس) وقعت في عهد الإمام أبي الخطاب وبالفعل فإن ابن سلام أشار إلى ذلك ()، ولكن لعل أكثر من موقعة وقعت في (مَعْمَدَاس (إحداها في عهد الإمام أبي الخطاب والأخرى في
عهد الإمام أبي حاتم، والله أعلم.
(4)
(1) دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 74/ 3. (1) ابو زكرياء، مدير الأئمة، ص 77 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 38/ 1 - 39.
ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 78 - الدرجيني، مصدر سابق، 39/ 1 - الشماخي، السير، 123/ 1.
(1) الشماخي، مصدر سابق، 123/ 1.
() ابن سلام، بدء الإسلام، ص 118.