إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩إضاءات الحضارية
49
10 - موقعة - جنى واستشهاد الإمام أبي حاتم:
بعد أن الهزمت طلائع جيش يزيد على يد الإمام أبي حاتم، قام بمهاجمة الإمام أبي حاتم في جبل لفوسة، وجرت بين الطرفين معركة قاسية في ربيع الأول من. سنة 155 هـ / 771 م في مكان يسمى (جنى) (1)، وليس في (مَعْمَدَاس) كما ذكر أصحاب المعجم (2).
فقتل في تلك المعركة الرهيبة خلق كثير من كلا الطرفين، ولكن كانت النتيجة في نهاية المطاف لصالح يزيد، واستشهد الإمام أبو حاتم مع جل أصحابه، وتذكر المصادر أن عدد القتلى من أصحاب الإمام أبي حاتم ثلاثين ألفا (3).
ويروى أن الإمام أبا حاتم رحمه الله عندما رأى مقتل أصحابه وأن الهزيمة لا محالة واقعة قال لمن بقي من أصحابه: " زفوني إلى الموت في سبيل الله زفاف العروس وقفوا لي قليلا "، فقاتل حتى استشهد (4).
وتذكر بعض المصادر الإباضية أن الموضع الذي استشهد فيه الإمام أبو حاتم وأصحابه ثرى فيه الأنوار، إذ يروي أبو زكرياء أن الموضع الذي كانت فيه معركتهم يضى من كل ليلة خميس، ويبصر ضياؤه من بعيد، بل وينقل عن أشخاص عاصرهم أنهم رأوه، وهو نور ساطع وضياء
عظيم
(0)
ويعلق الشماخي على ما ذكره أبو زكرياء فيقول: " وقد اشتهر عندنا من غير أن أراه أن النور ينزل على قبره [يعني قبر الإمام أبي حاتم] وقيل لم يزل يول حتى دفن إلى جنبه أعرابي فكف والله أعلم. (1).
(3).
+
في الحقيقة لم أكن أريد ذكر أمثال هذه القصص البعيدة عن العقل والواقع، إلا أن الأمانة العلمية اقتضت مني ذكرها، وكذلك ذكرتها لنقدها والتحذير من الانجرار وراءها؛ وإنه مما
(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 79 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 29/ 1 (1) بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 475/ 2، رقم الترجمة: 1035.
(1) ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 231/ 4 ابن الأثير الكامل في التاريخ، 170/ 5 171 - ابن عذاري، البيان المغرب، 78/ 1 عوض خليفات، نشأة الحركة الأباضية، ص 164 - 165.
(1) الدرجيني، مصدر سابق، 40/ 1. (2) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 79 - 80. (1) الشماخي، السير، 124/ 1.