إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠إضاءات حضارية
أرفق بالإمام لما هو فيه من اليسار، فأجاب سؤاله، فخرجوا إلى دار فرج ومهدي معهم فوجدوها دار ذي نعمة وبسطة، وسعة رزق، فأخرج فرج لكل واحد منهم ثيابا جديدة لم يصبها المطر، وفرش فرشا وثيرة، وأحضر أطعمة حفيلة، وأظهر لهم من صنوف البر ما استحسنه الإمام، فقال الإمام عبد الوهاب للشيخ مهدي: الآن خصمك فرج فيما اختصمتها، وبان أن حجته قامت
على حجتك
(1)
وقد أثنى عليه الدرجيني فقال: " … هو المقوم في علم الجدال، الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال، وهو المحتج على إمكان الممكن واستحالة المحال، وعلى الفرق بين الحرام والحلال … الرادع لقيام أهل البدع والضلال
+
(T).
وقد استشهد الشيخ مهدي - رحمه الله - في حصار الإمام عبد الوهاب المدينة طرابلس سنة 196 هـ / 11 م، وذلك أنه خرج من المعسكر إلى شاطئ البحر فرآه أهل المدينة فسبحوا إليه وقتلوه وقطعوا رأسه وعلقوه على سور المدينة والله المستعان (3).
وينبغي التنبيه على وجود شخصية إباضية أخرى تحمل نفس اسم الشيخ مهدي وكذلك من قرية ويقو، وكان كذلك من أهل العلم والمناظرة، إلا أنه متأخر عن الشيخ مهدي الأول بقرن، حيث إنه ظهر في القرن الثالث الهجري وكان معاصرا للشيخ عمروس بن فتح النَّفُوسِي (ت: 283 هـ / 896 م) وقرينا له، وقصتهما أي الشيخ عمروس ومهدي الثاني في مناظرة نفاث بن نصر مشهورة (4) ومهدي الثاني هذا له كتاب باللسان البربري يرد فيه على أباطيل نفاث.
ويعتبر هذا الكتاب أقدم كتاب إياضي بالبربرية ألف نثرا (5).
"
(9)
4
ا مترين بن محمد البفطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 75 - 76 - ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 112 - 113. الدرجيني، طبقات المشائخ، 64/ 1 - 65 - الشماخي، السير، 149/ 1، 150. (1) الدرجيني، مصدر سابق، 313/ 2 - 311) البفطوري، مصدر سابق، ص 76 - أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 116 - الشماخي، مصدر سابق، 150/ 1. (1) ورد في بعض المصادر أن جماعة اجتمعت في " تتين از درشل " لطلب العلم، وفيهم أبو نصر التمصمصي، وكان هو المفتي، وفيهم نفاث بن نصر وهو يلقي عليهم من المسائل العويصة ما لا يفهمون، فأقبل مهدي وعمروس، فكت نفاث، فقال أبو نصر: " الآن جاء السلوفان اللذان يحرزان الحي من الذنب، وأما جروة أبي نصر فتتبح على الظلم
وتنهزم " (انظر: الدرجيني، مصدر سابق، 314/ 2 - الشماخي، مصدر سابق، 19/ 1، 19/ 2 - 20). (1) الدرجيني، مصدر سابق، 314/ 2 بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 427/ 2، رقم الترجمة: 918.