إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

إضاءات حضارية

(2)

79

يلي الناحية الغربية ربض، إنما يتصل بها بساتين ونهر، وفي أرياضها فنادقها وحماماتها وأسواقها، وجامعها داخل الحصن، وهي في بساط من الأرض عريض، كثير المياه، وجبل أوراس مطل عليه … " إلى أن قال: " وأهلها كلهم اليوم على رأي الإباضية. (1). عاش الشيخ محكم في القرن الثالث الهجري، وكان لا يزال حيا بين (208 هـ / 823 م - 258 هـ / 871 م) (2)، وذلك أن الإمام أفلح بن عبد الوهاب (ت: 258 هـ / 871 م) عينه قاضيا - كما سيأتي - على العاصمة تيهرت في عهده (حكم: 208 هـ / 823 م - 258 هـ / 871 م). فيما يتعلق بنشأة الشيخ محكّم وطلبه للعلم لمجد المصادر صامتة ولا تسعف بما يفيد حول ذلك، ولكن لعله أخذ العلم على يد علماء موطنه أوراس، وكذلك يحتمل أن يكون هاجر في شبابه إلى تبهرت العاصمة الرستمية لأخذ العلم عن أئمتها وعلمائها، فلعله أخذ العلم عن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن) حكم 171 هـ / 787 م - 208 هـ / 823 م). ولقد كان الشيخ مُحَكّم عالما جليلا، وقاضيا فحلا، وصفه الشماخي بقوله: .. وكان في الطبقة العليا علما وتقى. (3)، وقال فيه الشيخ علي يحيى معمر: هو شخصية من الشخصيات اللامعة التي تتهرب من الظهور وتتباعد عن الأضواء، ولكن الناس يلاحقونها ويسلطون عليها أنوارهم الكاشفة. . وقد كان مُحكم منذ صغره ذكيا قويم الخلق، فتعلم العلم ونبغ فيه، وأنشأته أسرته المؤمنة على دين وتقوى، فشب لا يخاف إلا الله، ولا يرجو غير الله، عازفا عن الدنيا مترفعا عن ملاذها وشهواتها، مجافيا لعبيدها " إلى أن قال: " وقد عرفه الناس كما هو بعلمه ويخلقه وبدينه وبشدته في الحق وتعلقه بالله فاحترموه لهذا الخلق وأحبوه من أجلها. (4). بعد أن نبغ الشيخ محكم في العلم وبلغت شهرته الآفاق، عينه الإمام أفلح قاضيا على تبهرت بعد وفاة قاضيها، الذي كان في منصب القضاء منذ عهد الإمام عبد الوهاب كما يظهر من كلام ابن الصغير حيث يقول: " وأول ما امتحنه الشراة [يقصد امتحان الشراة للإمام أفلح لما تولى

(1) البكري، المغرب، ص 145 نقلا عن: الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، 9/ 1. (1) بحار وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 355/ 2، رقم الترجمة: 772.) الشماخي، السير، 167/ 1

(1) مصر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 3، ج 4، ص 138.