إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

إضاءات حضارية

الإمامة] أن قاضيا من قضاة أبيه مات في أيامه فاجتمعت إليه وسألوه أن يولي

القضاء من يستحق ذلك ....

(1).

والظاهر أن ابن الصغير لا يعرف اسم القاضي المتوفى والذي استلم منصبه الشيخ مُحَكّم، فنجده لما تحدث عن تعيين محكم قال: إن القوم قالوا له: " إن فلان ابن فلان القاضي تولي وقد أجمع رأي المسلمين ورأي الإمام عليك.

(T).

إذا بعد وفاة قاضي تَنْهَرْت أقبل أهل العلم إلى الإمام أفلح يطلبون منه تعيين قاض خلفا للقاضي الأول، فقال لهم الإمام: " أجمعوا جمعكم، وقدموا خيركم، ثم اعلموني به أجبره لكم وأعضده على ما يكون فيه الصلاح لكم.

13.

ولعلنا نقف وقفة مع هذه الفقرة السابقة لنستلهم منها العدل والشورى السائدين في الدولة الرستمية، وأن أئمتها لم يكونوا يستأثرون بالقرارات لوحدهم والخدمة أغراضهم الشخصية، بل تلاحظ أن لهم مجلسا استشاريا يتكون من كبار العلماء يوكل إليهم الإمام اتخاذ القرارات المناسبة لصالح الدولة والشعب، وليس هذا فحسب بل ويوجههم إلى اختيار من تتوفر فيه الصفات المطلوبة، ثم بعد ذلك - كما سيأتي - نلاحظ أن الإمام يناقشهم في القرار الذي أجمعوا عليه إذا رأى فيه ما لم يروه، إلا أنه لا يجبرهم على تغييره، بل يقرهم على إجماعهم تطبيقا للمبدأ الإسلامي العظيم ألا وهو الشورى.

وبعد مداولات بين مستشاري الإمام وقع اختيارهم على الشيخ مُحَكم الهواري فأخبروا الإمام أفلح بقرارهم، فقال لهم الإمام: " ويحكم دعوتم إلى رجل كما وصفتم في ورعه ودينه ولكن هو رجل نشأ في بادية ولا يعرف لذي القدر قدره، ولا لذي الشرف شرفه، وإن كان ليس أحد منكم يحب أن يظلم ولا يُظلم، ولكن تحبون أن يُجري فيكم الحقوق على وجهها بلا نقص الأغراضكم ولا امتهان لأنفسكم "، فقالوا: " فإنا لا نرضى لقضائنا أحدا غيره. (4).

الصغير، أخبار الأئمة الرستمييين، ص 57.

(1) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 58.

) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 57

(1) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 5857 - الشماخي، السير، 167/ 1.