إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

إضاء اي حضارية

79

وقد ذهب الباحث شريفي إلى عدم استبعاد كون الشيخ هود هاجر إلى القيروان وتيهرت لطلب العلم، فوجود هذين المركزين جدير بأن يشد انتباه طالب العلم الناشئ الطموح، وأن يستحث همته فيولي وجهه شطريهما لينهل منهما ما يشبع نهمه العلمي، ويروي ظماه للمعرفة (1)، إذا فلعل الشيخ هودا تتلمذ على يد الإمام أفلح وعلماء تيهرت في أثناء وجود ابيه

في منصب القضاء.

هذا وقد ذهب الباحث سلطان الشيباني كذلك إلى عدم استبعاد كون الشيخ هود في أواخر حياته قد رحل إلى الأندلس، وقرأ على مشايخها وتتلمذ عليهم، وقد استند في ذلك إلى ما ذكره قطب الأئمة في رده على العقبي حيث قال: " وإن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم الأندلسيون إذ قرأ فيهم الشيخ هود الهواري، وقال له شيخه: لا يقبل الله دينا يخالف ما أنت عليه "، وقد تفرد الإمام القطب بهذه المعلومة ولم يشر إلى مصدرها، كما يذكر الشيباني (2). إذا وبعد هذه الرحلة الطويلة التي قضاها الشيخ هود في طلب العلم عاد إلى موطنه أوراس محملا بالعلم، فلمع اسمه بين العلماء، وأصبح محط الأنظار، وكعبة يقصدها طلاب العلم خاصة ليقتبسوا جذوة من علومه، والناس عامة ليتلقوا منه التوجيهات الرشيدة والرأي السديد والحل المرضي لمشاكلهم، فيقضي كل من قصده ماربه وينال بغيته)

(3)

ولقد بلغ الشيخ هود من المعولة والرفعة شأوا بعيدا، فها هو الشيخ الشماخي يصفه قائلا: " ومنهم هود بن محكم الهواري وهو عالم متفنن غائص، وهو صاحب التفسير

(4)

المعروف، وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب، بل على طريقة المتقدمين ومما يدل على المنزلة الرفيعة التي حظي بها الشيخ هود تلك القصة التي يرويها الشيخ أبو زكرياء في سيره حيث قال: " وذكر الشيخ ميمون بن حمودي أن هود بن محكم الهواري جاءه رجل من العزابة يستعين به على مايفك كتبا له مرهونة عند رجل من النكار في خمسة دنانير، فدعا

(4) الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، 14/ 1

(1) الهواري.

، مصدر سابق، 14/ 1

(1) الشيباني، الإنتاج الإباضي في علم التفسير، الحلقة (13)، ص 1.

الهواري، مصدر سابق، 19/ 1.

(1) الشماخي، السير: 59/ 2