إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

إضاءات حضارية

بالحاج بن سعيد شريفي بتحقيق هذا السفر الثمين، فظل يعمل فيه لما يقارب من عشرين سنة، وقد طبع في أربعة مجلدات بدار الغرب الإسلامي.

ولقد ظل هذا التفسير أكثر من أحد عشر قرنا منسيا مغمورا إلى أن ظهرت مخطوطاته المتفرقة

(1)

في بعض الخزائن الخاصة، موجودة في مدن وادي ميزاب بالجزائر، وجزيرة جربة بتونس ونجد أن المصادر الإباضية المتقدمة أشارت إلى هذا التفسير قبل أن يتم اكتشافه، فقد أشار إليه أبو زكرياء (ق: 5 هـ) في سيره حيث قال: " وذكر أن رجلين اختصما على تفسير هود بن محكم الهواري حتى بلغ تشاجرهما قبيلتيهما، وحتى كادت الثورة تقوم بينهم، وتصاف الفريقان، وكاد الشر يقع بينهم، فلما رأى ذلك أبو محمد جمال، نزع المصحف (التفسير) من بينهم، فقسمه لصفين، فوافق قرطاسا بين النصفين لم يكتب، وأعطى لكل نصفا، وزال الشر واصطلحوا. (2).

وكذلك نجد الدرجيني (ق: 7 هـ) أشار إليه، فذكر هذه القصة وزاد بتفصيل أكثر وزاد عليها أن الشيخ أبا محمد جمال قال لهما: من شاء منكما الآن إكمال الكتاب فلينسخ النصف الذي قاله (3).

وذكره البرادي (ق: 9 هـ (في جواهره حيث قال: " ومن تأليف أصحابنا أهل المغرب التفسير الذي لهود بن محكم الهواري في سفرين كبيرين. (4) ولم يذكر هل رآه أم لم يره، والراجح أنه رآه لأنه عادة يشير إلى الكتب التي لم يرها كفوله مثلا: " وكتاب الشيخ أبي الربيع سليمان بن يختلف في الكلام مجلدان الأول والثاني، لم أقف على الأول "، وكقوله مثلا: " ويذكرون كتاب أبي عمران موسى بن أبي زكريا ولم أقف عليه. وكذلك ذكره الشماخي (ق: 10 هـ) في سيره، وقد ذكر القصتين اللتين ذكرهما أبو زكرياء والترجيني، والظاهر أن الشماخي وقف على التفسير واطلع على محتواه حيث قال كما مر علينا سابقا: " ومنهم هود بن محكم الهواري … وهو عالم متفنن غائص، وهو صاحب التفسير

(1) الهواري:

، تصير كتاب الله العزيز 5/ 10.

(*).

) ابو زكرياء، كتاب السيرة واخبار الأئمة، تح: عبد الرحمن أيوب، ص 359.

الدرجيني.

طبقات المشائخ، 345/ 2 - 346.

(1) البرادي، الجواهر المنتقاة، ص 219. (1) البرادي، مصدر سابق، ص 220.