إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧إضاءات حضارية
97
يسمى (قالو) (1)، وقد شارك الشيخ عمروس في هذه المعركة وقد بلغ من الكبر عتيا، حيث إن
الأغلب
4
عمره كان في حدود الثالثة والتسعين، على فرض أنه ولد في سنة 190 هـ / 805 م (2). كان الشيخ عمروس في آخر المعركة يحمي الجيش، ويذود عنه، وكان على فرس سابق، فلم يقدر عليه الأغالبة، وأعياهم أمره (3)، وعندما عجز عنه فرسان الأغالبة، لجأوا إلى الحيلة لنصبوا حيالا في طريقه، فعثر بها فرسه، فأخذوه أسيرا، ومضوا به إلى إبراهيم بن! مسرورين جذلين بما حققوه من أسر الشيخ عمروس (4). وعندما وصلوا به إلى ابن الأغلب، أراد أن يشمت بالمجاهد المؤمن، فقال له: " سلني العفو فاعفو عنك "، فاجاب الشيخ عَمْروس - رحمه الله - إجابة المؤمن بالله حق الإيمان، الواثق به وبوعده حق الثقة: " إن الأعمار بيد الله، وتلك كلمة لن تسمعها مني أبدا، ولكن أسألك في سراويلي هذه، لا تكشفوني منه. (5). فحاول أن يفتنه في دينه وعقيدته، فقال له: " إذن فارجع عما أنت عليه لنتركك "، عند ذلك انتفض الشيخ عمروس انتفاضة الأسد الهصور في أسره، فقال - بملء فيه -: " تلك كلمة لا أقولها حتى الحق بالله. (1).
-
) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 154 الهامش - الدرجيني، طبقات المشائخ، 87/ 1 - الشماخي، السير، 228/ 1 - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، موقع نداء الإيمان، (www.al-eman.com) ، 8/2 - الجيطالي، قواعد الإسلام، 13/ 1 الهامش الباروني، الأزهار، 280/ 2 - مصر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ح 2، ق 1، ص 133. بجاز، الدولة الرستمية، ص 129 - عمروس، الدينونة الصافية، ص 19 المقدمة.
ذلك سيكون
) من الصعوبة استساغة مشاركة الشيخ عمروس في معركة (مانو) وهو في هذه السن المتقدمة جدا، ولكن كما قلت عند تعرضي لمولد الشيخ عمروس أن في سنة ولادته إشكالية كبيرة وأقوال مختلفة وقرائن متضاربة، وقد ناقشت هذه القضية في كتابي (الشيخ عمروس ومنهجه) باستفاضة فالرجاء الرجوع إليه، وبنيت وجهة نظري على النقاء الشيخ عمروس بأبي غانم الخرساني المتوجه إلى تيهرت لزيارة الإمام عبد الوهاب (ت: 208 هـ) حسبما ذكرت بعض المصادر الإباضية المتقدمة، ولكن قد يكون أبو غانم الخرساني زار تبهرت بعد وفاة الإمام عبد الوهاب أي في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب، فلعل مصادرنا أخطات بذكر الإمام عبد الوهاب بدلا من الإمام أفلح، فإذا صح الشيخ عمروس أصغر سنا عند مشاركته في معركة (مانو)، ولكن يظل هذا مجرد احتمال يفتقر إلى الأدلة!) أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 157 - الدرجيني، مصدر سابق، 89/ 1 - الشماخي، مصدر سابق، 229/ 1 - الباروني، مصدر سابق، 282/ 2 - معمر، مصدر سابق، ج 1، ح 2، ق 1، ص 142. (1) ابو زکرياه، مصدر سابق، ص 157 - الدرجيني، مصدر سابق، 89/ 1 - الشماخي، مصدر سابق، 229/ 1 - الباروني، مصدر سابق، 282/ 2 - 283 - معمر، مصدر سابق، ج 1، ح 2، ق 1، ص 142. (1) ابو زکرياه، مصدر سابق، ص 157 - الدرجيني، مصدر سابق، 89/ 1 - الشماخي، مصدر سابق، 229/ 1 الباروني، مصدر سابق، 283/ 2 معمر، مصدر سابق، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 142.) مصر، مصدر سابق، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 143.