إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
إضاءات حضارية:
عندما رأى ابن الأغلب هذه القوة من الشيخ عمروس، وهذا اليقين بالله تعالى، بدأ يسلك معه مسلك العنف والقمع فأمر بقرضه بمقاريض من حديد، فبدأوا يقرضون يديه فلما بلغوا عضديه، بعد أن ظلوا طويلا يقطعون يديه، و دماؤه تسيل، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها (1)، نعم فاضت روح البطل، فاضت روح المجاهد، فاضت روح العالم الورع، لتفوز بوعد مولاها: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) وروي أن عدد القتلى من الإباضية كان اثني عشر ألفا، أربعة آلاف نفوسة.، وثمانية من البربر وغيرهم، وعدد الأسرى ثمانين عالما، وكان عدد الشهداء من العلماء أربعمائة عالم فقيه، حتى أنه لم يبق بعدهم عالم يفتي في النوازل بجبل نفوسة غير عالمين، هما أبو القاسم سدرات بن الحسن البغوري (ت: 313 هـ / 925 م)، وأبو محمد عبد الله بن الخير الولزَرِيفِي (3)، قال الشماخي: " فكانت في الإسلام فلة لم تترقع إلى يومنا هذا. (4)، فالله المستعان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وكانت أخته المجاهدة من ضمن من شارك في هذه المعركة، مع مجموعة من المجاهدات الإباضيات، إلا أن الأغالبة أخذوهن أسيرات، وكانوا لا يتورعون عن الاعتداء على النساء فخافت أخت الشيخ عمروس أن يتعرضن للاعتداء من قبلهم، فاقتت لهن أن تستخلف كل واحدة منهن عن نفسها من يزوجها لمن أرادها بسوء، محافظة على عرضهن وشرفهن
آلاف ممن كان معهم من
(0)
(1) ابو زکرياه، سير الأئمة، ص 157 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 89/ 1 - الشماخي، السير، 229/ 1 - الباروني، الأزهار، 283/ 2 - معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ج 2، ق 1، ص 142. (1) سورة آل عمران، آية: 199، 170.
) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 157 - الدرجيني، مصدر سابق، 89/ 1 - الشماخي، مصدر سابق، 228/ 1
229
(1) الشماخي، مصدر سابق، 229/ 1. (1) اين اولئك الذين ينعتون الإباضية بالخوارج، ويتهمونهم باستباحة دماء المسلمين، وغنم أموالهم وسبي ذراريهم، من جرائم الأغالبة، فهل كان الأغالبة من الإباضية؟!، ومن هو الذي يستحق أن ينسب إليه تكفير المسلمين، واستباحة دمائهم، وغنم أموالهم، وسبي ذراريهم؟، فلماذا هذا التعامي عن الحقيقة؟!، ولماذا هذا الكيل بمكيالين؟!، ولماذا يتهم الإباضية بما هم برينون منه، وتاريخهم النظيف شاهد عليهم، ويتعامي عن المتهم الحقيقي؟! مع أن جرائم ابن الأغلب مذكورة في كتب أهل السنة، ولا يستطيعون إنكارها، فأين الإنصاف؟!