دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

>>>

أثر الأدب في نهضة الكويت»

اعتاد اللغويون أن يتعقبوا تقارير الجمهور واصطلاحه، وأن يلاحقوا الكتاب

فيحصوا عليهم ما يسيطرونه من أخطاء لغوية، ثم يعودوا فيجدوا لهم العذر بعبارات

الخطأ

الأخطاء الشائعة».

تعلقت اليوم بين والصواب وهي «من ذلك هو أمر الأدب، فما هو أمرنا نحن مع هذه المقدمة حين نطرق موضوعا يتعلق

بدولة ويعني يشعب؟ ان العدوى وحدها هي التي فرضت هذه المقدمة، فقد سرت الى الدولة أيضا وألقت رحلها طويلا عند دولة الكويت، فأصبح الرأي لدى اخواننا العرب أن الكويت بلاد لم تكن قبل النفط شيئا مذكورا، وانما ارتفعت بارتفاع المداخن في الأحمدي، وانتشر اسمها بتوزيع الأنابيب الى الناقلات ومنها الى العالم بأسره. وهذا هو وجه العدوى بالنسبة للكويت، فأصبح الأمر اذن من الأخطاء الشائعة، ولك أن تعتبرها أدبية أو سياسية، ولكني سأتمسك بعامل الأدب في هذا المقال لأثبت لك الأدب نفسه أن من الكويت كانت شيئا مذكورا قبل النفط، وأنه لو لم يبزغ فجر نهضتها من دخان تلك المادة الخام، لأشرق من ناحية أخرى ستؤدي الى توسع البلاد وتقدمها، فالكلمة قد عاشت بالكويت حية نابضة، ولا يمكن لبلاد تعيش فيها الكلمة أن تستسلم للنوم، وهذا هو ما حدث في الكويت، وسأبرهن على ذلك بأدباء نبغوا قبل ظهور النفط بالكويت لنرى جميعا أن موكب الحياة قد تحرك ولن يعد هنالك ما يوقفه منذ عام 1329 هـ تقريبا،، وأنه لو لم يكن وجود لوجد الموكب مجالا آخر يشق طريقه ويرتفع به الى مستوى أهدافه. لو بدأنا بالمدرسة الحديثة، وقلنا أنها بداية النهضة في سر كل أمة لوجدنا أن في انشائها بالكويت تاريخا يدل على عراقة النهضة بالكويت والاستجابة لها، فقد بنيت هذه المدرسة من تبرعات الأهالي عام 1329 هـ تبرع لها أحد أعيان البلاد بثلاثين ألف روبية، وذلك كما يعرف القاريء مبلغ كبير اذا قيس بزمانه، زمان ما قبل الحرب العظمى الأولى. وكانت المدرسة حقا مشعل النور، قامت على أثرها بسنتين جمعية خيرية كانت تعبيرا عن ارتفاع المستوى لدى المجتمع العربي في الكويت، فقد أدركوا أن مواطنيهم في

للنفط

- IYA -