دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وفي هذا الشعر تنقح النظرة الفلسفية الى الحياة من وجهة نظره فالحياة كلها زائلة باشخاصها وأمجادها ومغرياتها فاذا ما أدرك المرء ذلك ربط نفسه بحبل التأمل وأنار طريقه مفهوم العقل ومن ذلك يظهر حسن التصرف وتتكشف له الطريقة الصحيحة لفهم

الحياة.

وفي هذه الأبيات للشاعر خالد الفرج يظهر التوجيه الاجتماعي الذي اراده الشاعر لمجتمعه، فمن شأن الانسان أن يحب المال والطبيعة وأسباب السعادة ولكن الشاعر يذكر هذا الانسان بمن يعيشون حوله من مصابين وبما يجثم في محيطه من مشاكل فيظهر لأفراد هذا المجتمع أن السعادة ليست في ما يطمح اليه الانسان من مال وجاه ولكنها في نصرة الضعيف وفي ادخال السعادة أيضا الى نفوس الآخرين، وهذه هي أبيات خالد الفرج التي تقف اليوم نجما ساطعا في الشعر العربي بسهولة لفظها وطريقة موضوعها وواقعية آرائها:

لا أريد المال أكداسا، لجينا أو نضار في (بنوك) عامرات، وخزانات كبار أو قصور شامخات، أو نخيلا أو عقار أو رفاها من نعيم العيش ما شاء اليسار وأنا أنظر حولي. كم عليها من نقير!

لا أريد الشمس تسبيني بأنوار الشروق أنا لا أنظر للروض بألحاظ الشفوق غادتي، لا تحسبي صدى جفاء أو عقوق كل حسن أو بهاء أو جمال لا يروق وأنا أنظر حولي. كم عليها من ضرير!

أيها البلبل مهلا، لا تغرد نغما أو شجون لا خريرا، لا عزيفا، لا رنينا، لا حنين وأنا أنظر حولي. الصم في الدنيا كثير!

لا أريد السعد ان يدخل بيتي بالهناء لست يا هذا سعيدا وأرى حولى الشقاء صحتي سقم اذ المرضى يعانون البلاء غير أني باسم للموت ان جاء الفناء كل من أنظر من حولي الى الموت يصير!

-

143 -