دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥أسواق العرب في الخليج
أسواق العرب التي كانوا يعقدونها في مدنهم الهامة بالتجارة والأدب.
،
تعلمون عن وتذكرون بهذه المناسبة سوق عكاظ في عهد الجاهلية وسوق المربد في الاسلام. وعكاظ سهل منبسط فسيح بجوار الوادي الكبير بين مكة والطائف، يجتمع فيه العرب أوائل شهر ذي القعدة وتستمر حتى العشرين، وهي سوق تجارية وأدبية يكثر فيها البيع ويتبارى الادباء في الشعر والخطابة. أما المربد فموضع يقع غربي مدينة البصرة، اتخذ سوقا في عهد بني أمية، وقد تميز المربد بالأدب أكثر من تميزه بالتجارة، وازدهرت هذه السوق أيام العباسيين، فكانت توأما لسوق عكاظ في الجاهلية. ولهذه الأسواق التي عنى بها العرب فوائد جمة نستطيع أن ندرك باستقصائها ميزة هذه الأمة الكريمة في سبق الحوادث وقابليتها للتطور، فلا شك أن هذه المواسم المتنقلة بين الحجاز ونجد واليمن والخليج تؤدي دورها الكبير في الدعاية للأقطار التي يتوافد منها رواد الأسواق، فكل منهم سوف يسأل عن بلاده، وما جرى فيها من حوادث، وكل منهم سيعرف بلاده لمن لا يعرفها فيخرج الجميع من هذه الأسواق وقد عرفوا عن بعضهم بعضا، وأخذوا أنباء وافية عن مجرى الحوادث فيما حولهم من بلدان ليبلغوها إلى اخوانهم عند عودتهم، فدور هذه الأسواق في السياحة والاعلام والتجارة وحفظ اللغة واضح، بحيث نستطيع أن نعتبرها دعامة من دعائم الروابط بين الأمة العربية في مواكب تاريخها سواء كان ذلك في الجاهلية أو الاسلام. والخليج العربي ما كان الا مؤديا دوره التام في التاريخ العربي، وما كان الا مظهرا من مظاهر هذا التاريخ، فلا بد أن يكون له أثره في الأسواق وفي آثارها، ولسوف نستعرض هذا الدور لنعرف الأسواق العربية التي عرفت في الخليج العربي، عقدت هذه الأسواق في البحرين وفي عمان، والبحرين في الماضي أكثر مساحة وبلدانا من موقعها المعروف اليوم، ومن أشهر الأسواق التي عقدت بها سوق المشقر، وتبدأ هذه السوق في غرة جمادى الآخرة، وتستمر الى نهايته، والأرجح أن يكون موضع هذه السوق في جزيرة المنامة وفيها يقول الأعشى:
كانت
- 343 -