دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

وماؤها عذب نقي ولا شك أن ذلك من أعاجيب الطبيعة التي أبدع صنعها بارئ السموات والأرض.

وفي قطر يشح الماء في عاصمتها الدوحة ولكنه متوفر في القرى أما الكويت فقد ظهرت فيها بشائر الماء العذب باكتشاف مياه الدوحتين التي قرر الخبراء أنها تكفي البلاد فعلا بمد الأنابيب الى مدن الكويت وبذلك يلوح أمل كبير في

قلة المياه

عاما لمدة عشرين وبدئ اكتفاء الكويت بالمياه الجوفية وذلك بالاضافة الى الماء المعروف بالصليبية نسبة الى مكانه ويستعمل الآن في زراعة الخضروات ويسقى الأشجار. وفي عمان تنتشر مصادر الماء في جميع أنحائها ففي امارات الساحل تتميز رأس الخيمة بوفرة المياه بها وكذلك الذيد وخورفكان التابعتان للشارقة أما دبي فقد كانت الى زمن قريب تعاني من هذه المشكلة العذبة الا أن اكتشاف الماء في موضع يسمى عوير، فقد خفف كثيرا من فامتدت الأنابيب اليوم الى داخل المدينة ومن المنتظر أن يمد خط للانابيب من الذيد الى مدينة الشارقة. وفي منطقة الباطنة درج الأهالي على حفر الآبار وهي قليلة العمق وارواء سقياتهم منها وقد امتلأت مدن هذه المنطقة بمكائن رفع الماء وخصب الأرض وتكثر الزرع وهذا بالاضافة الى الينابيع في بعض جهاتها، وتمتلئ عمان الداخلية بالينابيع التي يبلغ عرض أقبية بعضها ثلاثة أمتار وتسمى بالأفلاج وأشهرها دارس في نزوى والسمدي في سمائل والملكي في أزكي وفلج الشريعة في عبري، ويتوزع منها الماء في سواق تتشعب في طرق المدن والقرى وبعض هذه الينابيع معدني تقارب حرارة بعضها درجة الغليان وتكثر هذه الينابيع المعدنية في وادي بوشر وأشهرها فلج الحمام وعين حيد وفلج بوسمان وبعد أن علمنا عن الرى في هذه البلدان أصبح بامكاننا أن ندرك الامكانيات الزراعية التي يمكن أن تتوفر فيها، وقد كانت هذه البلدان تكفي حاجاتها من الفواكه والخضروات وذلك بعكس الرأى القائل أن أهاليها لا يعرفوا فاكهة ولا خضرة الا مع تطورهم الحديث، فالبحرين قبل خمسين عاما كانت تتميز بكثرة أشجار التين والعنب بها، وكان تين البحرين من صنف جيد انتشر في كل نواحيها ولكن هذه الشجرة المباركة قد انعدمت

- 350 -