دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٤١

لا يبقى على مر السنين الا اذا كان من صخر عماني. وقد وجدنا هذا في متحف بغداد، وكان الدليل لا يعرف أن المستمع عماني، فكان يقول كانت هذه الصخور يؤتي بها من أرض (ماكان) وأرض ماكان اليوم تسمى عمان، ولا يمكن أن تعيش صخرة سنوات طويلة على تمثالها، أو أن يحفر التمثال بصورة مضبوطة الا اذا كانت هذه الصخور عمانية، وما تزال هذه الصخور موجودة، ومعنى هذا أن عمان ارتبطت بالبلاد العربية من ناحية فنية، قد يبدو للبعض أن هذا ارتباط صغير، ولكن اليوم، الناحية الفنية لها دورها، وأن مجرد وجود صخرة بين تلك البحار، وغيرها، وبين تلك المسافات الشاسعة أن يؤتى به من عمان يكفي هذا للتدليل على عراقة الارتباط العربي العماني.

اللغة العربية، عندما توسعت اللغة العربية وجد أن لابد أن تكون لها روابط تربطها، أن تكون هنالك للغة العربية مقاييس، وروابط، بل ظهر ناس لا يعرفون الكلمة العربية القديمة ما معناها، مثلا السجنجل ما معناها التي هي المرآة، فكان لابد أن تفسر مثلما نحن اليوم لا نعرف مثلا كلمة من العصر العباسي أو كلمة من مئتي سنة، فكان لابد أن تفسر هذه الكلمات. ومعنى ذلك أنه لابد. من ايجاد قاموس عربي يفسر الكلمات العربية هذا القاموس وجد على يد رجل عماني اسم القاموس «العين» ومؤلفه ابن دريد، ابن دريد من صحار، من مدينة صحار هاجر الى البصرة وهناك تلقى تعليمه، وهناك أدرك ضرورة وجود قاموس عربي يفسر الكلمات العربية، ولهذا ألف كتاب العين وهنا وجد وجوب المحافظة على الخلق العربي فألف مقصورته المشهورة.

ولابن دريد قصائد كثيرة عن عمان حتى في شؤونها الداخلية تثبت عمانيته، فهذا الارتباط الثقافي على أن العمانيين أول من وضعوا القاموس العربي، هناك ارتباط آخر. ارتباط الخليل بن أحمد الفاراهيدي الذي وضع مقاييس الشعر والتي نسميها العروض، والخليل بن أحمد رجل عماني من مدينة أودن، هناك ارتباط آخر الف سيبوية كتابه في النحو، ولكن شارح هذا الكتاب هو أديب عماني يسمى السيرافي، ولحسن الحظ اجتمعت بالدكتور محمد محمد الفحام شيخ الجامع الأزهر وحالما تلقاني سألني هل تعرف كتاب السيرافي، قلت له نعم، تفسير كتاب سيبويه في النحو، قال نعم، هل تعرف أنه

6

39