دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٨٠المدينتين وكانت آخر المعارك معركة بحرية قام العمانيون فيها بأدوار انتحارية فقد أخذت بارجتان تطلقان قذائفهما على الجيش العربي المنتصر في مسقط فطلب القائد. مائة فدائي
من
أن يعملوا جهدهم على الوصول الى البارجتين مهما كلفهم ذلك من ثمن وأن يشلوا حركة مدافعها فأستبسل هؤلاء الأبطال المائة وقضوا على مقاومة البارجتين وعدوانها. ولم يكتف الامام سلطان باخراج البرتغال عن عمان بل لاحقهم الى المحيط الهندي فأحتل بعض المراكز على سواحل الهند وتوفى عام 1668 ميلادية فخلفه نجله بلعرب الذي وجد أن الاستقرار الداخلي يجب أن يدفعه الى اصلاح بلاده وانشاء المعاهد العلمية بها وتشجيع الزراعة والصناعة، وبينما كانت البلاد على وشك أن تشهد ازدهارا داخليا في عهده ببناء معهد
علمي كبير في جبرين وبتنظيم التعليم في كل مدينة وبانشاء قنوات الري وتوفير المياه للمزارعين، وبينما كانت البلاد توشك أن تزدهر عمرانيا اذ بأخيه سيف بن سلطان يخالفه في الرأي ويجد أن تأمين البحر وملاحقة العدو هو الضمان للاستقرار وأن الازدهار لن يتم الا بعد أن تحمى مداخل البلاد ويبعد منها كل خطر خارجي، فساء التفاهم بين الأخوين وأدى ذلك الى محاصرة بلعرب ثم موته في حصنه واستيلاء سيف على الحكم فوجد أهل الرأى في البلاد أفضلية مبايعته بالامامة. أمر سيف بتأسيس اسطول حربي وانشغلت مدن الخليج في ذلك وطلبت المساعدة في بناء السفن ونصب المدافع بها من الهنود في سورت ودكا فأسس اسطول كبير تحمل سفنه الكبرى سبعين مدفعا والصغرى عشرين واطلق عليها أسماء عربية اشهرها الملك والفلك وكعب رأس والناصري والوافي وجميعها بوارج حربية طول كل مدفع بها ثلاثمائة شبر وعرض قاعدته ثلاثة أذرع. وبالاضافة الى ذلك فقد زاد في عدد جيشه البري وعدته وبلغت عدد الخيول به تسعين ألفا.
بدأ الامام سيف يطارد البرتغال في الهند فأحتل كثيرا من مدنهم هناك ومنها بومبى وباتفالور بانجلور، ثم صمم على ضرب مستعمراتهم في أفريقيا الشرقية فحاصرها بجيشه مدة سنتين ودخلها بعد ذلك ثم أحتل زنجبار وبمبا وعين في هذه المنطقة قائدا عربيا اسمه ناصر بن عبد الله المزروعي ويقول ماجلز أحد المؤرخين الانكليز واصفا عمان في عهد هذا الامام) في بداية القرن الثامن عشر كان الاسطول العماني سيد المحيط الهندي جميعه فمنذ
- YA-