دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ان صلات العرب بأفريقية الشرقية كبيرة وعريقة فقد سبق اتصال العرب بها ظهور مملكة سبأ في اليمن فيذكر كتاب بربيلوس البحر الاتيري الذي الفه باليونانية في منتصف القرن الأول الميلادي مؤلف يوناني لم يعرف اسمه فيسمى ساحل أفريقية الشرقية بالساحل الاوساني وهي تسمية تشير الى أوسان وكانت مملكة ممالك من جنوب الجزيرة العربية قبل الميلاد بقرون ويشير الى ذلك بقوله (يحكم هذا الساحل الكبير الشيخ المعفري بمقتضى حق يجعل الساحل تحت سلطان الدولة المنقلبة في بلاد العرب) وورثت مملكة سبأ نفوذ هذه الدولة فيقول المؤلف اليوناني) وان سقطرة كانت خاضعة لحضرموت مثلما كان ساحل ازانيا اى ساحل الزنج وهو عينه ساحل أوسان خاضعا لكبير المعافرة، ملك سبأ). وتظهر علاقة زنجبار بالخليج في صفحة من صفحات التاريخ، فعندما انتصر الحجاج بن يوسف الثقفي على العمانيين لجأ اميراها عبد وعباد بن عبد بن الجلندى الى أفريقية الشرقية وهنالك استقرا واطمأنا وفي هذا الخبر مدخل الى فهم الصلة العريقة بين زنجبار وبلدان الخليج فان هذين الأميرين لم يذهبا إلى زنجبار الا لاطمئنانهما إلى أن لهما هنالك قوما وأنصارا

•

والواقع أن طبيعة الموقع بين زنجبار وبلدان الخليج تحتم أن يكون هنالك ترابط قديم بينهما فان التجارة التي يمارسها أهل الخليج كانت تعتمد على النقل البحري فتخرج سفنهم من الكويت والبحرين وقطر وعمان وتشق طريقها حاملة اللؤلؤ والبخور والتمر والقطن وتعود من زنجبار بالقرنفل والنارجيل وحطب الكندل والأخشاب واستمرت هذه التجارة في سيطرتها على المحيط الهندي ثم سواحل أفريقية الشرقية أزمنة طويلة حتى التقى بها المستر مانستى وكيل شركة الهند الشرقية البريطانية بالبصرة عام 1789 م وتضايق من نشاط التجار العرب وخبرتهم واستعدادهم فكتب يقول: (تجارتنا تكاد تكون لا وجود لها في الخليج فان الاساطيل التجارية للكويت والبحرين والزبارة ومسقط تحتكر تجارة الخليج احتكارا كليا والأفضل أن نغلق وكالتنا بالبصرة لأنه لم يعد لنا أية فائدة تجارية).

ومن

هذا يتضح لنا عراقة التجارة العربية وامتدادها واصالتها ونستدل منه على الروابط

التاريخية بين زنجبار وبلدان الخليج العربي

•

- AY-