المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة. العينان
زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها
البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه وعن بعض أنها الهم بالذنب بالفعل له. وقد قيل: إنه يكتب عليه الاهتمام إذا اشتد. ولا يكتب أنه فعل، ولا يكتب عليه إذا خطر في قلبه ولم يدم عليه. وعن ابن عباس: كل ما نهى الله عنه أو عصي به فهو كبير، ومعناه اعتبار عظمة الله سبحانه ليتقي الصغير. وأخطأ من قال: اللمس والمفاخذة صغيرتان لأنهما زنى وغير حفظ للفرج وللعورة فكيف يكونان صغيرتين؟ وليست الكبائر محصورة في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع، بل تعرف بالذوق الصحيح، وكم كبيرة لا توجب الحد ولم يذكر فيها لعن ولا وعيد، وكيف يحصرها ما لا مطمع في ضبطه. قال ابن عباس لمن قال: سبع هن إلى سبعمائة. أقرب منها إلى سبع لكن لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ولا يقال: الكبيرة كل ذنب يؤذن بقلة الاكتراث بالدين وكم صغيرة حسنة يؤذن بها ولابن حجر كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر، وعن أنس الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم
رضي
127 کريم