المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢معه في الدار أو المحرمة أو بحائض أو نفساء، وقيل الفواحش والكبائر مترادفان وذكرا معا نظرا إلى تغاير مفهوميهما فمفهوم الفحش القبح، ومفهوم الكبيرة استعظام الذنب، وكل فاحشة كبيرة وكل كبيرة فاحشة.) إلا اللمم) الذنب الصغير والاستثناء منقطع لأن لفظ الكبائر والفواحش لا يشمله، وعند سيبويه أن إلا وما بعدها نعت للكبائر والفواحش ولم يشترط كما اشترط إبن الحاجب لذلك أن يكون المنعوت جمعا منكرا غير محصور، قلنا: لا داعي إلى النعت في الآية واصله ما قل من الشيء كما يقال: لمة الشعر لأنها دون الوفرة إلا أنه كل ما نظنه صغيرة لا ندري لعله كبيرة أخفاها لئلا يجترئ عليها لأنها تغفر باجتناب الكبائر وبالوضوء وبالصلاة وبرمضان. وبالجملة فظاهر القرآن والحديث والأخبار ما ذكر لا كما قيل كل ذنب كبير وإن الصغر والكبر بالنسبة. ولنا أن نقول مع ذلك إجلالا له تعالى ليس فيما يعصى الله به صغيرة، وذكر بعض أن الصغائر تعرف. وعن أبي سعيد الخدري أنها مثل النظرة والغمزة والقبلة. قلت: هي كبائر ألا ترى أنهن ينقضن الوضوء والصوم وأنه يكحل عين الناظر بالنار؟ وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزني العينين النظر وزني اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فسمى كل ذلك زنى إلا أن زنى أكبر من زنى. والأكبر يكون بالفرج. وفي مسلم