المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الخطابي: مذاهب أكثر علماء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وابن عمر وابن عباس وجابر وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن. قال حماد بن سليمان: يعيد من يصلي في السفر أربعا "" فلهذه الأدلة وبما روي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته، لهذا كله أجمع علماؤنا على وجوب قصر الصلاة في السفر إذا تجاوز عمارة وطنه بستة أميال لما روى البخاري ومسلم وأبو داؤد والترمذي والنسائي وأحمد من طرق متعددة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين))، وفي والنسائي وأحمد والبيهقي عن شرحبيل بن السمط قال: (رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له: فقال إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)، قال ياقوت في معجم البلدان: ذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة. ولا حد لقصر الصلاة معهم ولو طال السفر لما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوما يقصر الصلاة وهو لا ينوي الإقامة بها، ورواه أحمد والبخاري وأبو داؤد وابن

1 - معالم السنن ج 2 ص (47 و 48).

2 - رواه الجماعة إلا البخاري عن يعلى بن أمية.

مس