المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

ماجه عن ابن عباس وزاد بعضهم سبع عشرة يوما وبعض تسع عشرة يوما وبعض قال: أقام عشرين يوما وهو يقصر الصلاة، وفي مسند أحمد أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة فيها. وفي رواية أربعة أشهر. وأجازوا لمن قصد سفرا أن يقصر حينما يخرج من عمران بلده قبل مجاوزة الفرسخين ويلازم القصر حتى يعود ويدخل عمران بلده. روى البخاري عن علي بن أبي طالب قال: خرج فقصر الصلاة وهو يرى البيوت بيوت الكوفة فلما رجع من سفره قيل له: هذه الكوفة فهل نتم الصلاة قال: لا نتمها حتى ندخلها لأنا في حكم المسافرين اهـ "" وألزموا من قصر في موضع التمام أو أتم في موضع القصر التوبة والبدل ما بقي الوقت. واختلفوا في البدل والكفارة إن خرج الوقت وأوجبوا على كل مكلف أن يتخذ لنفسه وطنا ينطلق منه لقصره الصلاة ولفطره في رمضان ولا صلاة لمن لا وطن له لأنه لو جاز له أن لا يتخذ لنفسه وطنا لجاز له أن يقصر الصلاة أبدا لأنه مسافر ولا يصوم رمضان ما دام حيا مع أشياء قد سقطت على المسافر فتنهدم بذلك قواعد الشرع، وعلى الصبي والزوجة والعبد أن يكونوا تابعين لولاة أمورهم. كما أجازوا له الجمع بين الصلاتين بأن يقدم العصر فيصليها مع الظهر والعشاء مع المغرب أو يؤخر الأولى إلى وقت الثانية كله واسع وثابت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إقامته

1 - إرشاد الساري على صحيح البخاري للقسطلاني ص (293).

(206