المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩التعريف بالإباضية
لا شك أن الخلاف في تأويل الكتاب العزيز والسنة النبوية علـ صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية شيء معروف وطريق مألوف في اختلاف المفاهيم واستنباط الأحكام ومعرفة الحلال من الحرام، ولكن بدون إشهار سيف أو تخطئة في رأي وتأويل، حتى حصل ما حصل في زمان الخليفة الثالث عثمان بن عفان إلى أن أفضى بهم الحال إلى تجريد السيوف وقتل الخليفة
•
ومن هناك افترق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ بعضهم يضرب رقاب بعض، وانتشرت بينهم تلك الفتنة الصماء العمياء التي حار فيها المبصر والتمس كل من أتى بعدهم طريق الصواب الموصل إلى رضا الله تعالى وزعم أن الحق في يده، وافترقوا إلى
مذاهب
•
ففي القرن الأول كانت مذاهبهم إجمالية كالخوارج والشيعة والمعتزلة. وفي القرن الثاني تبلورت تلك المذاهب وانحصرت إلى أشخاص كإباضية وحنفية ومالكية وشافعية وحنبلية ومعتزلة وشيعة، ومن تلك المذاهب المذهب الإباضي المنسوب إلى عبد الله بن إباض التميمي، الذي نشأ في زمان معاوية بن أبي سفيان واشتهر في زمان
23 کريم