المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الله
اليمين
أجمع أنه إذا اجتمع في الاستثناء ثلاثة شروط أن يكون متناسقا مع وملفوظا به ومقصودا من أول اليمين أنه لا ينعقد معه اليمين واختلفوا في غير هذه الثلاثة المواضع أعني إذا لم يكن متناسقا. مع اليمين أو نواه ولم ينطق به أو حدثت له نية الاستثناء بعد اليمين، ويدل عليه أصل اختلافهم هل هو حال لليمين أو مانع؟ فإذا كان مانعا لم يكن إلا متناسقا مقصودا من أول اليمين، وإذا كان حالا جاز فيه الوجهان. وهذا التعليل موجود عن بعض فقهاء قومنا والله أعلم. وقد روي أن النبي عليه السلام قال: والله لأغزون قريشا ثم سكت ساعة فقال: إن شاء ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دال على انفصاله. وأما إذا كان يجري بالنية دون اللفظ فأقول أنه كما لا يلزم اليمين بالنوي دون اللفظ كذلك لا ينفع الاستثناء بالنوي دون اللفظ لأن ما كان عقده بالقول ففسخه لا يكون إلا بالقول غير أن قوله عليه السلام: الأعمال بالنيات شاهد الصاحب القول الأول. وفي الأثر الاستثناء يهدم الأيمان سواء كان قبلها أو بعدها إذا كان متصلا بها وذلك فيما يوجبه النظر لما كان الاستثناء مؤثرا في هدم اليمين بعدها فأحرى أن يؤثر قبلها. وأما الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء من التي لا يؤثر فيها. وفي الأثر الاستثناء يهدم الأيمان كلها إلا الطلاق والعتاق والظهار والنكاح فهذا لا ينفع فيه فقد ثبت ولا ينهدم به كقوله لزوجته طالق إن
1 - أخرجه أبو داؤد وغيره عن عكرمة.
إنما
321