المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

النار

من

والترمذي عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه قال على أثره الحافظ المنذري في كتابه: قد ذهب طوائف أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة أو حرم الله عليه النار ونحو ذلك إنما كان في ابتداء الإسلام حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد فلما فرضت الفرائض وحدت الحدود نسخ ذلك والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة وقد تقدم غير ما حديث يدل على ذلك في كتاب الصلاة والزكلة والصيام والحج ويأتي أحاديث أخر متفرقة إن شاء الله وإلى هذا القول ذهب الضحاك والزهري وسفيان الثوري وغيرهم وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى إدعاء النسخ في ذلك فإن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين وتتماته فإذا أقر ثم امتنع عن شيء من الفرائض جحداً أو تهاوناً على تفصيل الخلاف فيه حكمنا عليه بالكفر وعدم دخول الجنة وهذا القول أيضاً قريب، وقالت طائفة أخرى: التلفظ بكلمة التوحيد سبب يقتضي دخول الجنة والنجاة من النار، بشرط أن يأتي بالفرائض ويجتنب الكبائر، فإن لم يأت بالفرائض ولم يجتنب الكبائر لم يمنعه التلفظ بكلمة التوحيد من دخول النار، وهذا قريب مما قبله أو هو هو اهـ كلامه. وهو واضح مطابق للكتاب

1 - الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ج 2 ص (413).

(219)