المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ينقسم في الذكر إلى موطنين موطن تقرب واسترضاء بعمل كقوله تعالى: يريدون وجهه به "" وكقوله: إلا ابتغاء وجه

" Y"

ربه الأعلى فالمطلوب في هذا الموطن رضاه وقبوله للعمل وإقباله على العبد العامل، وأصله أن من رضي عنك أقبل عليك ومن غضب عليك أعرض عنك ولم يرك وجهه، فأفاد قوله: * بوجهك * ها هنا معنى الرضى والقبول والإقبال وليس بصلة في الكلام كما قال أبو عبيدة لأن قوله ذلك هراء من القول ومعنى الصلة عنده أنها كلمة لا تفيد إلا التأكيد للكلام، وهذا قول من غلـ ظ طبعه وبعد بالعجمة عن فهم البلاغة قلبه. وكذلك قال هو ومن قلده في قوله تعالى: ويبقى وجه ربك "" أي يبقى ربك وقوله: كل شيء

11011

هالك إلا وجهه أي إلا إياه فعلى هذا قد خلا ذكر الوجه من حكمة وكيف تخلو كلمة منه من الحكمة. إلى أن قال: أما الأشعري فذهب في معنى الوجه إلى ما ذهب فيه من معنى العين واليد وأنها صفات الله

1 - سورة الأنعام الآية (52).

2 - سورة الليل الآية (20).

3 - هو معمر بن المثنى أحد الأعلام الإباضية عده منهم الزركلي تبعا لياقوت في معجم الأدباء وهو من أئمة اللغة في القرن الثاني وقصده دفع ما يوهم أن هنالك شيء زائد على الذات العلية كما قال شيخنا السالمي: ويبقى وجه ربنا معناه بقاء ذاته وما أولاه

اهـ

4 - سورة الرحمن الآية (27)

•

5 - سورة القصص الآية (88).