المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣من الخلافة ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة كما تتفق كل المصادر على ذلك وقد أحس جند الإمام علي بالندم لأنهم ضربوا عمرو بن العاص بالسوط فقط ولم يضربوه بالسيف في
ذلك الموقف
علي ونتيجة التحكيم
لم يرض علي بن أبي طالب بنتيجة التحكيم، فمما قاله في إحدى خطبه في أهل الكوفة - والرواية للطبري - (ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما، وأحيا ما أمات القرآن، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله، فحكما بغير حجة بينة، ولا سنة ماضية، واختلفا في حكمهما، وكلاهما لم يرشد، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين) ""، وقد ذكر ذلك
عينه في رسالته لأهل النهروان التي سننقلها لاحقا في هذا الجواب. فهذا رأي علي؛ ويتضح فيه تقييمه للتحكيم، ونظرته له من مبتدأه حين قال (اخترتموهما (!، والعصمة لأنبياء الله فهو من هو عقلا وحكمة لم يرض بنتيجة التحكيم ثم لم يرض عن أصحابه الذين لم
يرتضوا بالتحكيم!.
1 - تاريخ الطبري، المجلد الثالث، ص (113). - المرجع السابق، ص (116).
(427