المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

قراءة الأحداث

هذه فتنة عمياء، اقتتل فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحق أنه لم يقم المسلمون بعدها إلا على ضلع أعوج، فتحزبوا أحزاباً ومذاهب شتى، كل يتأول هذه الأحداث على طريقته والخلفية التاريخية التي ينظر من خلالها، ولم يخل كاتب من التحيز لفريق دون آخر، وهذا ليس بالعجيب، فهي كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتن كقطع الليل المظلم، كيف لنا أن نبصر فيها، ولكن كانت هنالك سبيل السلامة؛ تلك التي أصلها الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز بقوله (تلك دماء طهر الله منها سيوفنا، أفلا نطهر منها ألسنتنا)، والتي استلهمها من قوله تعالى: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون وما أسلمها من طريق! كيف لا ونحن لا نصل مد أحد أولئك الصحابة ولا نصيفه، ولو أنفقنا مثل أحد ذهبا، وقد أحسن أبو عمرو بن العلاء في قوله (ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال)!

التحكيم ونتيجة المباشرة

الحكمان هما الصحابيان أبو موسى الأشعري يمثل عليا، وعمرو بن العاص يمثل معاوية، وكانت النتيجة المتفق عليها باختصار أن خدع عمرو الداهية أبا موسى الأشعري فجعله يصعد على المنبر فيخلع عليا

(426