المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

يقول حجوه، وقد ذكرنا ما رواه الطبري من مقولة ابن عباس في التحكيم، فرأيه رأي أهل النهروان والمصادر الإباضية تورد رسالة شديدة اللهجة من علي إلى ابن عباس ومما يقوله فيها (وقد بلغني عنك أنك تقول: ((بعثني علي إلى قوم لأخاصمهم فخصموني بما كنت أخصم به الناس ()، فلعمري لئن كنت تعلم أني قتلت الخوارج ظلما وماليتني على قتلهم، ورضيت به، فأنت شريكي في قتلهم، وإن كنت تضمر لي أمرا وتضهر خلافه، فلقد شقيت في الدنيا والآخرة … ) ثم تذكر المصادر الإباضية جواب ابن عباس لعلي، وبه تفصيل للمناظرة، وما تم فيها، وحجج الفريقين واضحة ولا يهم أين وردت وإنما المهم قوة الحجة ونصاعة البرهان، في أي مصدر كانت، وأنت تعلم الآن أن من أهل النهروان من هو لا يقل فضلا عن ابن عباس بل هنالك من أطول منه صحبة وقد شهد بدرا. وقد أشار الطبري إلى اقتناع ابن عباس برأي أهل النهروان في قوله: (فدخل علي الكوفة، ونزلوا بحوراء، فبعث إليهم عبدالله بن عباس، فرجع ولم يصنع شيئا، فخرج إليهم علي فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم ("""، فقوله (فرجع ولم يصنع شيئا (لا يحتاج إلى شرح، ومما يدل على اقتناع ابن عباس بما

1 - لقد نقل الرسالتين بكاملهما الدكتور محمد صالح ناصر في كتابه "منهج الدعوة عند الإباضية" فلتراجع هناك، وكذلك ذكرت المناظرة وأجوبة الطرفين في العقود الفضية في الأصول الإباضية لسالم بن حمد الحارثي ص (50) إلى (59) وقد ذكر مصدرها.

2 - الطبري ج 3 ص (114).

({﴿r﴾