المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

الأمويين، ثم إذا ذكر قتل بني أمية لهم يقول (وطهر الله الأرض من فتنتهم (لأن السلطة الجديدة أيضا ترى هؤلاء أهل فتنة لأنهم لا يقرون بشرعيتها، واسمع إلى ابن خلدون في مقدمته إذ يقول: (وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا وسمينا، ولم يعرضوها على

أصولها، ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار، فضلوا عن

الحق، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط) ""

مثال على الاضطراب في رواية أحداث النهروان

يروي الكثير من مؤرخي تلك الحقبة أن أهل النهروان عندما قاتلهم أشياع علي كأنهم قيل لهم موتوا فماتوا، وأن علي بن أبي طالب

قال لجيشه (والله لا يقتل منكم عشرة، ولا يبقى منهم عشرة) فيزعمون أن ذلك كان، ولكن العجب أنهم يروون أن الخوارج انقسموا

من بعد ذلك إلى فرق كثيرة تصل إلى اثنتي عشرة فرقة وتزيد في أحيان أخرى، ونحن نتساءل: من أين أتت هذه الفرق إن كان الناجون لا يزيدون على عشرة؟ ثم إن الاضطراب يبلغ أقصاه عندما يذكرون

1 - ابن خلدون، المقدمة، ص (9 و 10).

2 - د. حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام ج 1 ص (175)، الفخري ص (118 و 119)