المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣حربهم
لمعاوية (بشهر زور) سنة 41 هـ، فهزموا جيشه حتى أخذ يستغيث بأهل الكوفة لنجدته فمن أين خرج هذا الجيش الذي استطاع هزيمة معاوية فلا مناص لمن يحترم عقله أن تكون الحقيقة كامنة في أحد
أمرين:
الأول: كذب المؤرخين، فعدد القتلى ليس كما وصفوا، وكلام علي الذي
أوردوه مختلق
•
الثاني: أن دعوة هؤلاء القوم كانت تأسر ألباب الناس فتنتشر بين المسلمين انتشار النار في الهشيم، فيكثر عددهم بسرعة رغم الحصار المفروض عليهم، ولا يوجد عاقل يظن أن المسلمين مغفلين يركضون وراء كل ناعق، فكيف إذا كان المؤرخون يصورون الخوارج على أنهم رعاع ليسوا بأصحاب حجة؟!
أمثلة على الخلف الصالح من أهل النهروان
لقد بقيت من أهل النهروان بقية، وأعجب بفكرهم الكثير من الناس، وعليك أن تتصور ما كانت عليه دولة بني أمية – إلا في لمحات من الدهر – من بعد عن منهج الله، وقتل لعباد الله، فخرج عليها هؤلاء مطالبين بالعودة إلى ما كان عليه السلف الصالح، فضربوا أروع الأمثلة للتضحية في هذا السبيل، وقد سلب أدبهم الراقي ألباب الأدباء والمفكرين في هذا العصر، فكتبوا مقرضين له معجبين بشجاعتهم في ذات الله،
(457