المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

وإثر هذا الحدث وقع خلاف في جيش علي بسبب قبول التحكيم أو

عدمه، وبالتالي توقفت الحرب، وافترق الجيش وخرجت منه جماعة

اتجهت إلى حروراء حيث لم ترض بتوقيف الحرب وتحكيم الرجال وتروي لنا المصادر التاريخية المفاوضات التي وقعت بين هذه الجماعة التي أصبحت تحمل اسم أهل النهروان – نسبة إلى المدينة التي

نزلوا بها - وبين الإمام علي ومبعوثه عبدالله بن العباس.

•

إذ نفهم من روايات المبرد بأن الإمام علي بواسطة مبعوثه ابن عباس استطاع إقناع أهل النهروان بأنهم على خطا وضلال، وأنه يلزمهم العودة إليه والدخول تحت طاعته، في حين نجد المصادر

الإباضية تروي عكس ذلك. فا الشماخي في سيره يخبرنا أن أهل النهروان أقنعوا ابن عباس بعد مفاوضات طويلة بصحة موقفهم وأنهم على حق فيما ذهبوا إليه، بل أكثر من ذلك حيث يلزم من الإمام علي نفسه الانضمام إليهم وذلك لكونه قد أسقط على نفسه الإمامة بقبوله ما يسفر عليه الحكمان.

وأمام تضارب هاتين الروايتين يبقى معرفة الموقف الحقيقي والصحيح مرتبط بعدة قضايا تاريخية أخرى تزامنت أو تلت هذه الحادثة ولعل ما نتعرض إليه لاحقا يعتبر جزء من ذلك

وفي موضوع تسميتهم يذكر لنا المبرد أن الإمام علي هو الذي سماهم بالحرورية لاجتماعهم بحروراء، كما أطلق عليهم فيما بعد اسم

(467