المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠تخطئة الفريق الآخر وتكفيره فمثبتها يكفر نافيها ونافيها يكفر مثبتها، والمعتمد عند الإباضية منعها عن الله جل وعلا دنيا وأخرى، لأن إثباتها
قدح في صفات الله والسلامة في اعتقاد نفيها لئلا يقع المثبت في تكييـ وإثبات لون وجهة وزمان ومكان للمولى جل وعلا ثم إن من يجوز في حقه الإختفاء والظهور والسفور والاستتار يكون متقلبا تجري عليه الأحوال فتنزيه المولى جل وعلا عن مثل هذه الأشكال واجب، فكيف وقد ثبت ما يفيد ذلك من كتابه العزيز وهو قوله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار "" فالإدراك يحصل بأدنى ملابسة فكما تجوز الإحاطة بالكثير تجوز بالقليل وبقوله تعالى لموسى عليه السلام: ولن تراني - ولن تقتضي التأبيد كما في قوله تعالى: ولن يخلقوا ذبابا * وبما ثبت عن عائشة عليها السلام وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي وعطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وأبي صالح - صاحب التفسير - وعكرمة ومحمد بن كعب وابن شهاب الزهري: إن الله لا يراه أحد من خلقه. ومن نظر بإنصاف إلى أحاديث مثبتي الرؤية تحقق ما فيها من اضطراب
1 - سورة الأنعام الآية (103). 2 - سورة الأعراف الآية (143).
- سورة الحج الآية (73).