المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٦عاما من واقعة النهروان كما لا يخفى. وإذا ثبت أن أولئك أعني أهل النهروان صحابة فأي فرق بينهم وبين طلحة والزبير، وأين معاوية ومن معه الذين قاتلوا وقتلوا، وأنت تدري أن الناس انقسموا قسمين طائفة مع علي وطائفة مع معاوية، وكلهم متفقون على من يسمونهم الخوارج ولم يبالوا بوضع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بسفك الدماء فعلى المنصف أن يضع القضية نصب عينيه، ويحكم فيها بعدل وإنصاف من غير نظر إلى شريف ووضيع ورئيس ومرؤس، ويحترم
كرم الصحبة ويحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه. قال المرداس "" بن حدير يرثي عبدالله بن وهب – والمرداس أحد المقاتلين مع عبدالله بن وهب وممن نجا من وقعة النهروان – قال:
أبعد ابن ب ذي النزاهة والتقـ
تل ومن خاض في الحروب
ها لكا
لعظيم
1 - من كلام أبي بلال لما أراد الخروج عام 58 كما في المبرد وغيره أنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين - يعني عبيد الله بن زياد - تزري علينا أحكامهم، مجابنين للعدل مفارقين للفضل والله أن الإقامة على الرضى بالجور لذنب كبير، وأن تجريد السيف وإخافة الناس، ولكننا ننبذ عنهم ونسير في أرض الله لا نهيج أحدا ولا نجرد سيفا ولا نقاتل إلا من قاتلنا، وإن أرادنا قوم بظلم امتنعنا منهم، فقالوا له: أنت سيد المسلمين وفقيههم والرضي فيهم، إلى آخر سيرته العطرة، وذلك بعد ما شاهد (البثجا (في سوق البصرة وقد جردها عبيدالله من ثيابها وقطع أعضاءها وصلبها.
9.