الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
الجزء ١ · صفحة ٢٣الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
ولعل انتقالها بناء على هذا النص كان من مصر إلى الأندلس. وفي رأيي أنها من الأندلس انتقلت إلى أوروبا، وإلى المغرب الأقصى.
وأول ذكر لها بالمغرب الأقصى وتحديدًا في مراكش- كان عند ابن الياسمين (ت 56.1) في كتابه «تلقيح الأفكار برسوم الغبار»؛ حيث قال: «واعلم أن الرسوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال، يتركب عليها جميع العدد، وهي التي تسمّى أشكال الغبار، وهي هذه وأورد الشكلين ولكن الناس عندنا على الوضع الأول، ولو اصطلحت مع نفسك على تبديلها أو عكسها لجاز، ووجه العمل على حاله لا يتبدل، وقد صنعها قوم من جواهر الأرض مثل الحديد والنحاس من كل شيء، منها أعداد كبيرة ويضرب بها ما شاء من غير نقش ولا محو، وأما أهل الهند فإنهم يتخذون لوحاً أسود يمدون عليه الغبار وينقشون فيه ما شاؤوا، لذلك يسمى حساب الغبار».
وفي هذا النص ذكر للشكلين المشرقي والمغربي للأرقام، وأن الشكلين معاً هنديان غباريان.
على أن شكل الأرقام الغبارية المغربية الذي أورده ابن الياسمين هو قبل التطوير الأوروبي لها.
لذلك؛ فإنَّ الرأي عندي يتجه إلى أن الأرقام المغربية هي أرقام هندية غبارية، وإنما أطلق عليها الأوروبيون الأرقام العربية؛ لأنها جاءتهم عن طريق عرب الأندلس.
لذلك؛ فإنَّ الشكلين المشرقي والمغربي للأرقام- شقيقان ولدا من رحم الفكر الهندي ومن رحم الحكمة الهندية ولعل اختلافهما شكلاً راجع إلى اختلاف منشأ كل منهما مناطقيا في الهند. ولعل شكل الأرقام المشرقية كان سنديًا، حسبما أورده ابن النديم، وشكل الأرقام المغربية كان مكانا آخر هنديًا، فإن ابن النديم وأبا الريحان البيروني ذكرا أن لهم
- أي الهنود - أقلامًا عدة تختلف باختلاف مناطق الهند والسند.
******
(1) أحمد مطلوب، الأرقام العربية، ص 16، قاسم علي، الأرقام العربية، ص 60.
(ri)