الأرقام الحسابية بين الهند والعرب أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

الرأي الأخير

من خلال استقرائي للنصوص، فإن الرأي عندي هو: أن الأرقام الحسابية بشكليها المشرقي والمغربي هي أرقام هندية، للأسباب التي ذكرتها في ختام حديثي عن الأرقام المشرقية والأرقام المغربية.

بَيْدَ أن العرب طوّروا الأرقام المشرقية بما يتناسب مع وضع الخط العربي، كما أن الأوروبيين طوّروا الأرقام الغبارية المغربية بما يتناسب

مع الحروف اللاتينية.

ويقول الدكتور أحمد سليم سعيدان: «فللهند وللسند يرجع الفضل في ابتكار الأرقام التي تُستعمل اليوم في معظم أنحاء العالم، ولكن فضل العرب المسلمين في أنهم انتشلوا النظام الحسابي الهندي من أوساط العامة، وجعلوه علمًا توضع فيه الكتب ونشروه وعدلوه ومدوه؛ بحيث صار يشتمل على الكسور العادية والعشرية)).

وليس في القول من غضاضة إذا قيل وقلنا إن الأرقام الحسابية بقسميها المشرقي والمغربي هي أرقام هندية؛ فالعرب أخذوا علومًا كثيرة عن غيرهم، بعد أن اتخذوا الترجمة وسيلة من وسائل المعرفة. وأولئك هم الأوروبيون عندما وجدوا الأرقام اللاتينية كثيرة التشابك والتعقيد، تركوها وأخذوا الأرقام الغبارية ونسبُوها عربية، ولم يمنعهم ذلك من تقدمهم الحضاري الهائل الذي أصبح العالم بأسره يعيشه، ويتفيأ، ظلاله من أدق الأشياء إلى أعلاها.

وهكذا شأن الحضارات والثقافات، فإنَّ اللاحق منها يأخذ من السابق، والعلم أوله وأخره عند الله عز وجل.

(1) قصة الأرقام والترقيم، ص 91

(JJ)

******