المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠على المحيط الهندي (1)، ومازال الدور الهام الذي قامت به الحضارة الفرعونية الإفريقية محل اهتمام كبير للمؤسسات الثقافية العالمية. وجاءت مرحلة جديدة في تاريخ القارة القديم على يد أهل قرطاج، الذين يرجعون إلى أصول فينيقية، حيث كان لهم دورهم الهام في حضارة البحر المتوسط بصورة عامة قبل ظهور روما كقوة عالمية. واستمر هذا الدور لأكثر من ألف عام تقريباً واستغلت قرطاجنة دورها الهام بين إفريقية من جهة، وعالم البحر المتوسط لتنقل للعالم القديم إمكانيات القارة الإفريقية من السلع والمواد الخام، عبر دروب صحراوية شاقة إلى مناطق السافانا الغنية جنوب الصحراء. وبفضل الإمكانيات الإفريقية استمر أداء الدور القرطاجني في العالم القديم لفترة زمنية طويلة، وأحرزت انتصارات متتالية على مدينات أوروبا الوليدة. وازدهرت مدن وموانيء إفريقية في هذا العصر مثل: قابس، لمط، سوسة، بنزرت، عنابة، بجاية، الجزائر، (المدينة) وغيرها.
وأرست قرطاجنة في شمال إفريقية حضارة أبدعت في المجال الإقتصادي حيث أصبحت المنطقة قبلة للتجار، وفي المجال السياسي، وفي المجال الثقافي والديني أيضاً واستمرت تلك الشخصية الحضارية في المنطقة حتى العصر الروماني. كما اندمجت مناطق البربر في عالم البحر المتوسط، وتعرفت بفضلها إلى مدنيات
الشرق وحظاراته
•
وساهمت إفريقية كذلك في عالم المحيط الهندي، مثلما ساهمت في عالم البحر المتوسط، حتى أن المراقبين لاحظوا إرتباطاً واضحاً منذ القديم بين مناطق غرب آسيا وجنوبها مع شرق إفريقية، بل أن شبه الجزيرة العربية، كانت جزء من: قارة جندوانا الإفريقية، ثم انفصلت منذ ملايين السنيين وأصبح إتصال شرق القارة منطقة شبه الجزيرة العربية أمراً متواصلاً عبر العصور التاريخية، وأسست شعوب عربية قديمة ممالك لها ومستعمرات على سواحل إفريقية الشرقية، منها ممالك بلاد بونت على ساحل الصومال، ومستعمرات أهل أوسان اليمنيين على سواحل موزمبيق الحالية، وربما يكون الأحباش هجرة من اليمن إلى مناطق الهضبة الحبشية
(1) الناصري، سيد أحمد علي، دكتور، المصريون والعرب وعلاقاتهم بإفريقية في العصور القديمة، جامعة القاهرة، 1990، ص: 3، 4. (2) جوليان، شارل أندريه، تاريخ إفريقية الشمالية، من البدء إلى الفتح الإسلامي، تعريب محمد مزالي، والبشير بن سلامة، الطبعة الخامسة، الدار التونسية للنشر يونيو 1985. ص: 84 - 119.