المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١

عبر

باب المندب والتي ترتب عليها فيما بعد ظهور أكسوم الحبشية (1)، والتي استمرت حتى ظهور الإسلام تؤدي دورها الهام إلى أرجاء العالم القديم (2). وأصبحت إفريقية، بحق المجال الحيوي للجماعات العربية من شبه الجزيرة العربية والتي تدفقت منذ الألف الأول، قبل الميلاد، على الأراضي الإفريقية، عبر

منافذ عديدة أهمها: شبه جزيرة سيناء من الشمال، وباب المندب من الوسط وسواحل شرق القارة من الجنوب، واستمر التوغل العربي مستمراً نحو داخل القارة. كما شهدت السواحل والأراضي العربية هي الأخرى هجرات إفريقية مضادة، كان أهمها احتلال الأحباش لليمن وجنوب الجزيرة العربية الغربي، حتى ظهور الإسلام. وبذلك ارتبطت القارتين الآسيوية والإفريقية معاً عبر بلاد العرب.

•

وجاء القرن السابع الميلادي لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ العالم العامة، ومنطقة غرب آسيا وشبه جزيرة العربية وإفريقية خاصة. ذلك أن رسالة الإسلام التي ظهرت بأنوارها من منطقة الحجاز، كان لها وقعها السريع داخل القلب والجسد الإفريقي، واعتمدت رسالة الإسلام على رصيد العلاقات العربية الإفريقية السابق لتضيف إليه أبعاداً سامية وإنسانية راقبة للقارة الإفريقية، ورغم الإحتلال والنفوذ الروماني في شمال إفريقية، إلا أن القارة كانت مشدودة إلى شبه جزيرة العرب فتلقفت رسالة الإسلام من أيامها الأولى أن الأحباش قدموا جميلاً سيظل، حتى في تاريخ الإسلام، حينما وفروا الحماية للمهاجرين الأوائل، في وقت الرفض والتعنت من قبل كفار قريش (3).

خالداً

وبدأت صفحات التاريخ الإفريقي تحمل ملامحها الخاصة في العصر الإسلامي حتى اعترف الباحثون أن إفريقية هي قارة الإسلام، وأن الإسلام هو الديانة الملائمة للأفارقة في فطرته وتسامحه ومبادئه، بعد تجارب المؤسسات غير الإسلامية داخل القارة في العصر الحديث. ذلك أن ينتصف القرن الأول الهجري، وقبل أن

ينتهي

، ص: 52

(1) يوجد في اليمن جبل يسمى "حبيش" انطلق منه مهاجرون عبر باب المندب إلى الهضبة المقابلة وسكنوا تلك المنطقة التي عرفت باسمهم. انظر: علي، جواد، دكتور، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام جـ 3 وما بعدها. بيروت، الطبعة الثانية، 1978 م. (3) العارف، ممتاز، الأحباش بين مأرب وأكسوم، المكتبة العصرية، بيروت، ص: 89.

(3) انظر: الفصل الثالث من الكتاب

-7 -