المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٩المقدمة
تناست الدراسات التاريخية قديمها وحديثها تاريخ قارة إفريقية، بصورة عامة وتاريخ الإسلام بها بصورة خاصة، واكتفت أرفف المكتبة التاريخية الإفريقية على دراسات لأهمية الدور الأوروبي ورواده وبعثاته وقواته، حتى ساد بين الباحثين أن تاريخ القارة يبدأ مع الرجل الأبيض وإنجازاته، وأن الفترة التي تسبق ذلك ما هي إلا إمتداد للعصور الحجرية والعقائد الوثنية. الأمر الذي يحمل الباحثون جهداً كبيراً لإبراز الحقيقية، بعيداً عن الدوافع الاستعمارية.
لقد أدت إفريقية دورها بأمانة وإخلاص في المسيرة الحضارية العالمية عبر العصور التاريخية، ففي المراحل الحجرية شهدت القارة كيانات حضارية لا تقل في مستواها عن مثيلاتها في قارة آسيا أو أوروبا، ومازالت الدراسات التي يقوم بها رجال الآثار على مشارف الصحراء الكبرى تشير بأهمية القارة في العصور الحجرية القديمة والحديثة (1) والدليل على أهميتها في تلك الفترة خروج جماعات بشرية منها صوب وادي النيل، بعد التغيرات التي طرأت على المناخ في العصور
الحجرية الحديثة
وجاءت العصور التاريخية القديمة لتقدم للعالم حضارة هامة إفريقية المولد والنشأة، عالمية الانتشار، وهي الحضارة الفرعونية في مصر، والتي قدمت إنجازات شاملة في كافة مجالات الحضارة وأثرت بشكل واضح في أوضاع غرب آسيا وصوب البحر المتوسط في المجالات العقائدية والسياسية والإقتصادية (2)، ويبدو أن تلك الحضارة قد شملت في محيطها الحيوي مناطق وادي النيل وشمال إفريقية ومنطقة السودان الشرقي والسودان الأوسط والسودان الغربي (3)، بل أن هناك من يدلل بوجود تأثيرات مباشرة لها على سواحل شرق إفريقية المطلة
(1)
J.D. Oliver: Papers in African Pre HistoryCambridge، V. P. P. 3،1970.
(2) فخري، أحمد، دكتور، دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم، ص: 121 القاهرة. (3) أطلق العرب على نطاق السافانا الإفريقية جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى اسم بلاد السودان، نسبة إلى اللون، ويمتد هذا الحزام من ساحل مورينانيا والسنغال غرباً على المحيط، حتى السودان الحالي وأرتيريا على البحر الأحمر شرقاً، وينقسم هذا الحزام إلى ثلاثة مناطق: السودان الغربي ويشمل غرب الحزام، والأوسط حول بحيرة تشاد، والسودان الشرقي وهو السودان الحالي
الأطلسي
-?-