المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠٠واستمرت الاهتمامات الرومانية بتجارة إفريقية الشرقية من أجل تأمين تجارة الذهب والقصدير والنحاس والبرونز، فقام الرومان باحتلال ميناء عدن زمن الإمبراطور كلاوديوس (41 - 54 م). وفي عهد الأباطرة تراجان وهادريان اهتم الرومان بالمواصلات البرية والبحرية الموصلة إلى المحيط الهندي حيث سواحل شرق إفريقية، بحيث امتد النفوذ الروماني جنوبا" في بلاد العرب حتى أصبحت دولة النبط ولاية رومانية، كما أنشأ تراجان طريقا بريا من أيلة إلى ظفار على ساحل المحيط الهندي عبر الحجاز، واتجه الرومان إلى إصلاح القناة القديمة التي تصل ميناء الإسكندرية بالبحر الأحمر عبر نهر النيل، حتى سميت قناة تراجان (1) وأرسلت الإدارة الرومانية سفنها الحربية لحماية مياه البحر الأحمر من القراصنة. وقد ترتب على تلك السياسة ازدهار الملاحة في البحر الأحمر حتى أنه نافس في هذا المجال الحركة التجارية في الخليج العربي.
وصلت البعثات الرومانية إلى جنوب ساحل إفريقية الشرقي وإلى داخل القارة وبدأ الرومان يتعرفون على جبال كلمنجارو ورويتزوري، وبحيرات فكتوريا وألبرت في وسط القارة كما ظهرت معالم القارة الإفريقية على خرائط الرومان لأول مرة وبدأت سفن الرومان تصل إلى مناطق بعيدة على ساحل شرقي إفريقية، فقد وصلت إلى رهابتا Rhapta جنوب زنجبار بالقرب من دلتا الزمبيزي
(2)
وفي محاولة رومانية لاختراق إفريقية والوصول إلى قلبها عبر وادى النيل أرسل الرومان بعثات لاستكشاف منابع النيل سنة 66 م، ووصلت تلك البعثات حتى النيل الأبيض، جنوب الخرطوم الحالة، غير أن وجود الستنقعات والأحراش أعاقت طريق الرحلة إلى داخل القارة الإفريقية. وظلت مصر هي محور اهتمام الرومان للتوجه إلى داخل القارة الإفريقية. . ومن أجل ذلك فقد حاول الرومان استرضاء الجاليات الإفريقية في مصر كما والإسكندرية. فقاموا على سبيل المثال، ببناء المعابد للجاليات الحبشية في مصر. شيد الأمبراطور أغسطس معبدا في كلابشة للرب النوبي مندوليس. كما رمم النوبة لاسترضاء أهلها. حتى أن الرومان حافظوا على طرق الاتصال المصرية القديمة ودخلت الكنيسة في تلك الأهتمامات حيث نشطت في نشر رسالتها إلى
بإفريقية
(4)
(1) حوراني، المرجع السابق، ص 46، ص 49.
(2) الجمل، تاريخ کشف افريقية، ص 40. (3) الجمل، المرجع السابق، ص 67.
معابد
-90 -