المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٩٩

4

(1)

التجارة مع إفريقية الداخلية، حيث توطد النفوذ الروماني زمن هادريان، ثم استأنف عمليات مع النفوذ إلى الجنوب، لتأمين النفوذ الروماني من هجمات البربر والإمساك ببداية خطوط الدروب الصحراوية التي تعبر الصحراء إلى إفريقية الغربية.

أصبحت إفريقية تشكل أساسا في الاقتصاد الروماني، لوجود مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة بها، بالإضافة إلى توفر الأيدي العاملة بها. ولذلك أصبحت إفريقية سلة غذاء روما بحق، بحيث كان أى تذبذب في كميات القمح الإفريقي ونقصه يؤدى إلى حدوث مجاعات في مناطق الإمبراطورية الرومانية الواسعة. وقد حاولت روما تفادي حدوث أزمة في إنتاج هذا المحصول حينما لجأت إلى زيادة المساحة المنزرعة من القمح على حساب المحاصيل الأخرى مثل الكروم والزيتون، إلى الحد الذي جعل بعض الأباطرة يقرر منع زراعة الكروم حفاظا على أنتاج أكبر كمية من القمح الإفريقي.

كما كانت إفريقية مصدرا هام لتزويد عالم البحر المتوسط الروماني بزيت الزيتون والكروم حيث بدأت تنمو زراعة تلك المحاصيل إلى الجنوب من خط الساحل في العصر الروماني. وكانت إفريقية بالرغم من وفرة سكانها تنتج ما كان يجعلها في مأمن من المجاعات التي أنهكت باقي أجزاء الإمبراطورية الأخرى.

وإذا كان الاهتمام الروماني بالشمال الإفريقي قد أنصب على الجانب الزراعي في المقام الأول، بالإضافة إلى اهتمامات أخرى تجارية وسياسية، فإن الرومان قد أهتموا بصورة مبكرة بالتجارة مع شرق إفريقية منذ البداية. ذلك أن أنتشار حالة الأمن والإستقرار الروماني في حوض البحر المتوسط أدى إلى نمو مدنه وأقاليمه وإقبال الناس على شراء السلع الكمالية التي كانت إفريقية وعالم المحيط الهندي هي مصدرها الأساسي، ولذلك فقد قام الإمبراطور أغسطس (21) ق. - 14 م) بالاهتمام بتأمين الطرق م - التجارة وعبر البحر الأحمر ومصر المتجهة إلى تلك الجهات. وقد استمر ازدهار ميناء الإسكندرية بنفس الدرجة في العصر الهلينستي. كما استمر أداء هذا الميناء بقوة اقتصادية أشمل في العصر الروماني

(2)

(1) جوليان المرجع نفسه، ط 1، ص 225. (2) لوفران، تاريخ التجارة.، ص 15.

- 9?-