المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠٨(1) m
ومن أهم رجالها "غايا ثم ابن أخيه. لكن مسينسا ظهر زمن ضعف المملكة في القرن الثالث ق. م وسرعان ما أصبح هذا البطل زعيما لمملكة ماسولة، وبدأ يجمع، قوي مملكته حتى تمكن من وقف
الذي لم يخلفه في الحكم ابنه الأكبر " مسينسا بل ورثه أخوه
زحف مازيسولة المجاورة، ووسع حدود مملكته غربا حتى نهر ملويه، وشرقا حتى توسكة، بالقرب من طبرقة. وكوت جيشا قويا وأسطولا كبيرا
بدأ مسينسا يحاول صهر شعبة البربري في دولة موحدة، لكن المصالح الرومانية وقفت عائقا أمام هذا الزعيم الماسولي، ولم يتمكن من تحقيق أحلامه. لكنه ترك آثارا هامة في تاريخ ومدينة البربر تطور النظم القبلية إلى نظم عامة. ومن أجل توفير موارد مالية لدولته سعى إلى ضرائب على جماعات البدو في دولته، كما شجع الزراعة، ونشر الأمن والإستقرار في ربوع مملكة البربرية. وترتب على هذا الاستقرار ازدهار الزراعة والتجارة وإحياء الأراضي البور.
(T).
ولذلك فإنه صاحب أول " ثورة اقتصادية تقع في تاريخ بلاد المغرب بين سكانها البربر، فأزدهرت البلاد في عصره، حتى أنه ترك لكل واحد من أبنائه 874 هكتارا" مجهزة بالآلات الزراعية اللازمة للاستغلال. وظهرت في عصره القرى كبداية للاستقرار من قبل الفلاحين والرعاة. كما أصدر لدولته دستورا على غرار قوانين قرطاخبة يعتمد على حكام يسمون الأسباط. وظهرت شخصية حضارية جديدة لبلاد المغرب في
عهده
•
وقد أضفى مسينسا على معتقدات البربر مسحة جديدة، فقد ظهر في اصلاحاته في مظهر إله، وظهرت في عهده عبادة الإله الملك. وبعد مرور عشر سنوات من وفاته أقيم له معبد في توقة (دقة) (3). وكان مولعا بالفكر والثقافة اليونانية ولذلك فقد حرص على أن يتلقى أبناؤه تربية يونانية. وظهرت آثار الفكر اليوناني عنده حينما جعل في دستوره قانونا يجعل الخلافة من بعده لأكبر الأبناء مثلما هو الشأن في المدن
(1) جولبان، نفس المرجع، ص 133 (2) جوليان، المرجع السابق، ص 135.
(2) على أساس استغلال أراضي افريقية من قبل أهلها، دون الاعتماد على الرومان وغيرهم في
استغلال إمكانيات إفريقية.
-1.7 -