المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

اليونانية.

وظهرت على يد مسينسا نظريته الجديدة التي تنادي بأن " إفريقية للإفريقيين " وكان من شأن تلك النظرية أن تجمع قبائل البربر حوله من كل مكان وتسحر رعاياه الميالين بطبعهم إلى كره الأجانب. ومن هنا فقد وضع في خططه الإستيلاء على قرطاجنة قبله بلاد البربر الحضارية. كما بدأ يفكر في إخضاع بلاد المغرب حتى ساحل المحيط الأطلسي تحت سيطرته. ولذلك فإن روما بدأت تخشى من طموحها في منطقة الشمال الإفريقي وخاصته أن كان يرفي إلى تكوين إمبراطورية بربرية جنوب البحر المتوسط. ومات مسينسا سنة 148 ق. م. وكان الزعيم البربري من بين أهم شخصيات تاريخ إفريقية عامة والبربر خاصة. الأمر الذي جعل بلاد البربر من جيد إلى نفوذ القوى الخارجية.

(1)

وبعد موته وزع مملكة مسينسا بين أبنائه الثلاثة، حسب مصلحة روما، خوفا

من وجود خليفة قوى من بعده يسير على دربه في توحيد بلاد البربر، وبالتالي إغلاق الأبواب الإفريقية أمام المصالح الرومانية.

وبعد موته بقليل وقعت تطورات خطيرة في تاريخ إفريقية، حيث سقطت قرطاج أمام روما بعد فترة طويلة من الصراع بينهما، وقررت روما سنة 146 ق. م تحويل قرطاجنة وممتلكاتها في الشمال الإفريقي وحوض البحر المتوسط إلى مقاطعة رومانية باسم المقاطعة الإفريقية أو Prarincia Africa ولاية إفريقية.

وعهدت روما إلى حكم إفريقية إلى قاض أو رتبة مساعد قنصل، ويعين لمدة سنة، ثم طور هذا المنصب بعد ذلك إلى درجة وال مثل بقية الولاة. وكان هذا الوالي مكلفا بالدفاع عن الحدود ضد البربر من البر والقراصنة من البحر، والمحافظة على الأمن الداخلي بواسطة جيوش يعين مجلس الشيوخ كل سنة عدد جنودها، ولكن هذا الوالي كان يستعين بالخلفاء من الإمارات الإفريقية المجاورة وقت الخطر.

(1) وهم: الأبن الأكبر " ميسبسا " الذي تولى الإدارة في العاصمة سيرته. والابن الثاني " غلوسة - الذي تولى قيادة الجيش. والأبن الثالث " مستنبعل " الذى تولى القضاء وبعد وفاة الأخوين غلوسة ومستنبعل انفرد ميسبسا بالحكم. وبدأت روما تلاحقه بالعديد من الالتزامات.

-1.8 -