المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وتحولت أراضي قرطاجنة وشمال إفريقية إلى أملاك رومانية. وكان على الرعايا الذين بقيت أملاكهم في حوزتهم بصفة وقتية أن يدفعوا ضريبة. وكان الوالى مهتما في المقام الأول بتأمين جمع الضرائب وتأمين أعمال رجال التجارة (1). ولذلك أهتم الرومان في إفريقية بالجوانب الإقتصادية أكثر من أهتماماتهم الفكرية والثقافية، حيث تركوا التأثيرات الحضارية القديمة بين البرير من الحضارة القرطاجية أو اليونانية أو الحضارة المصرية من قبل.

وتعرضت منطقة نوميديا وبلاد المغرب الأقصى، موريتانيا، لعدد كبير من الخلافات الداخلية والأطماع الخارجية، وأصبحت البلاد ساحة لتصفية حسابات الزعماء والشيوخ في روما، فتدهورت أحوال البلاد وفرضت روما سيطرتها على مساحات واسعة في الشمال الإفريقي. وحينما توجه قيصر إلى إفريقية في منتصف القرن الأول تمكن من السيطرة على مساحات واسعة. وبدأ ينظم البلاد من جديد. وقد تواصلت الهيمنة الرومانية على إفريقية، واستمر البربر في القيام بثورات ضد الرومان.

من أهم الثورات التي وقعت في إفريقية ضد الرومان ثورة البربر بقيادة " تكفاريناس Tacfacinas الذي تمكن من تنظيم صفوف البربر في زمن الأمبرطور الروماني تيبريوس. وتمكن هذا القائد البربري من دحر الجيوش الرومانية لمدة سبع سنوات. وكان مركزه منطقة نوميديا (الجزائر)، حيث استغل طاقات البربر وخلق منهم جيشا من الفرسان على غرار الجيوش الرومانية الجيدة التدريب. وأمتدت حركة تكفاريناس إلى الغرب حتى وصلت إلى بربر مورتانيا، وسيرته في الشرق، كما امتدت صوب جنوب حيث قبائل بدو البربر. وفي سنة 17 م هزم تكفاريناس أمام جيش روماني

(2)

وبعد هزيمته اضطر للإنسحاب صوب الصحراء في الجنوب ليعيد تنظيم صفوفه ويعاود الهجوم من جديد، واستمر في سياسته القائمه بالهجوم الخاطف والسريع ضد الرومان، فعجز الرومان عن إلقاء القبض على عدوهم. وفي النهاية ألقى القبض عليه أثناء حصار حصنه فرمى بنفسه وتخلص من الأسر ومات. وقد استغل الرومان اختفائه ليزحفوا بجيوشهم صوب الجنوب، وفى هذا التوجه الجديد صوب منطقة الشطوط دلالة على أهمية إفريقية للرومان. حيث بدأ الرومان في محاولة تأمين مستعمراتهم بها

(1) جوليان، المرجع السابق صص (154. (2) جوليان، المرجع السابق، ص 175

11.01