المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١١

واستغلال أراضيها.

كما نشبت ثورات عدة في منطقة مورتيانيا، في القرن الثاني الميلادي، اضطر الرومان إلى طلب النجدات من جيوشهم العاملة في سوريا ومصر واستمرت حالة القلاقل تسود افريقية حتى قدوم الوندال (1) لكن هذا لم يمنع قيام الرومان بمحاولة الاستفادة من أراضي المنطقة في الزراعة وكذلك في الوساطة التجارية بين محاصيل إفريقية وبين سلع إفريقية جنوب الصحراء من جهة وبين مراكز الإمبراطورية الرومانية في حوض البحر المتوسط وحققوا أرباحا طائلة من وراء تلك الوساطة. ولذلك لم يفرط الرومان فيها رغم الأطماع الخارجية والثورات الداخلية.

ثانيا: أكسوم قوة إفريقية في البحر الأحمر والمحيط الهندي. وعلى الجانب الشمالي الشرقي للقارة الإفريقية، وفى مواجهة حضارات الشرق الأدنى القديم العريقة، ظهرت أكسوم ممثلة لإفريقية بين قوى العالم القديم. حينما تمكنت فرض نفسها على الساحة الدولية وإيجاد موقع هام لها في مجال المنافسات العالمية

القديمة.

هي

ذلك أنه في القرن الرابع الميلادي شهدت في منطقة الحبشة مملكة إفريقية (2) مملكة أكسوم، بعد أن بدأت في الظهور من القرون الأولى للميلاد، وساعدتها الظروف

(3)

•

الإقتصادية والسياسية السيئة التي شهدتها منطقة جنوب الجزيرة العربية والبحر الأحمر منذ القرن الأول للميلاد وحتى بداية القرن الرابع. فقد أدت الخلافات والصراعات الداخلية في اليمن منذ القرن الأول للميلاد إلى حدوث فراغ سياسي بها فمدت أكسوم نفوذها إلى اليمن وأصبحت طرفا في الصراع الداخلي، فقد تحالفت مع همدان ضدحمير حتى جاء الوقت لتفرض سيطرتها القوية على اليمن وتحولها إلى أحدى أقاليمها. (1) جوليان، المرجع نفسه، ص 180. (2) تشير كثير من الدراسات إلى أن أهل تلك المملكة يرجع أصولهم إلى عناصر عربية يمنية هاجرت من اليمن عبر باب المندب إلى منطقة الهضبة الحبشية وكونت لها إمارة هناك نمت فيا بعد لتصبح دولة أكسوم الحبشية. وبعض النظر عن ذلك فإن معظم العناصر العرقية في الحبشة ترجع إلى أصول سامية. لكننا نشير إلى أنها نمت وترعرت في أرض إفريقية. (3) بافقيه، تاريخ اليمن القديم، ص 197. طبعة بيروت سنة 1985

-1.7 -