المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وقبل أن ينتهى القرن الرابع الميلادي وقعت تطورات في العالم القديم، استفادت منها دولة الأحباش، فقد بدأت الديانة المسيحية تنتشر بين سكان وأقاليم البحر المتوسط والشرق الأدنى القديم، مما أدى إلى تخلى الناس عن العادات الوثنية وخاصة في مجال الدفن التي كانت تستهلك مقادير كبيرة من البخور واللبان، وهما من أهم سلع تجارة الشرق، (1) فانكست تجارة البخور واللبان وغيرها من السلع التي كانت في المعابد لأغراض العقائز الوثنية وفقدت منطقة جنوب الجزيرة العربية أهميتها في هذا المضمار، وتدهور أحوال مملكة شبوة وتيماء ومأرب وغيرها من المناطق التي كانت تستفيد من: التجارة، كما تدهورت منطقة ظفار، التي تعتمد بصورة كبيرة في إنتاج اللبان

وتصديره

(Y).

(1) قلعجي، المرجع السابق، ص 62.

تلك

(2) ارتبطت منطقة ظفار في جنوب عمان بانتاج اللبان منذ القدم. وقد أخفى أهل ظفار أن تكون بلادهم موطنا لانتاج اللبان حتى لا تتعرض بلادهم للغزو الخارجي، حيث شكل اللبان سلعة استراتيجية في العالم القديم. وينتج اللبان في ظفار من شجرة برية في منطقة الأودية الداخلية من ظفار ويتم ذلك بأن يجرح جسم الشجرة في عدة مواضع، حيث يبدأ سائله اللبان في النزول. وتسمى تلك العملية باسم التوقيع. وعمليات الجمع بأسم السعف. فالجمع الأول يسمى السعف الأول وهكذا، وأجود الأنواع منه هي التي يتم جمعها في المرات الثانية والثالثة. يتم تجميع اللبان في مراكز داخلية مثل واحة أندهور و مون، أو مواني ساحلية مثل ميناء سمهرام. ويبدأ تصديره. كما كانت هناك ممالك يمنية قامت من أجل خدمة تجارة اللبان مثل مملكة تيماء، شبوة، مأرب، حيث يمر منها قوافل تجارة اللبان إلى منطقة البحر الأحمر وبلاد الشام ع عبر الحجاز، والبحر المتوسط ومديناته

مثل اللبان أهمية عامة عند حضارات العالم القديم، فالبنسبة للفراعنة استخدموه في التحنيط، حيث عثر على كميات منه في مقبرة توت عنخ آمون، كما استخدموه في الطب والإستطباب وعند اليونان استخدم في المعابد وفي الطب والعلاج أيضا. كما أن الرومان استهلكوا كميات كبيرة منه في معابدهم وفي احتفالاتهم وفي عادات الدفن الوثنية، خاصة زمن الإمبراطور نيرون الذي استهلك كميات كبيرة أثناء دفن جثمان زوجته بوبايا. وإستخدم اللبان أيضا عند اليهود والنصارى لتطهير صفوف المسلمين. أما الإسلام فقد نهى عن استخدام عادات حرق اللبان والبخور في ا باعتبارها عادة وثنية، أى لم يجعلها عادة وقد استخدم الأطباء المسلمون اللبان في علاج كثير من الأمراض مثل الرب والتهاب الكلي والمفاصل وغير ذلك. أنظر: الغساني، عبدالقادر، ظفار أرض اللبان، ص 25 وما بعدها. حوراني، المرجع السابق، ص 90، ص 174.

المساجد

-1.1 -