المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١١٣

(1)

في الوقت نفسه زادت شوكة المسيحين في الإمبراطورية الرومانية بعد إعلان ميلانو باعتبار المسيحية ديانة شرعية فوقعت اضرابات في الإسكندرية بين اليهود والثونيين والمسيحيين مما أدى إلى اضطراب أحوال تجارة البحر الأحمر، باعتبار الإسكندرية) أهم منافذ التجارة في البحر الأحمر في العصور القديمة منذ إنشائها على يد الإسكندر المقدوني، فتدهور أوضاع تجارة البحر الأحمر، وتحولت التجارة إلى مناطق أواسط آسيا إلى القسطنطنية عبر. فاس وآسيا الصغري. كما ترتب على قرار الإمبرطور الروماني قسطنطين نقل العاصمة الإمبراطورية من روما إلى القسطنطنية سنة 330 م، تحول طرق التجارة العالمية من البحر إلى الطريق البري: أواسط آسيا والأناضول إلى القسطنطنية، العاصمة الجديدة. حيث تعتبر تلك الطرق هي الأقرب في الإتصال بين القسطنطينية وبين تجارات الصين.

(2)

عبر

وبذلك انتكست تجارة المحيط الهندي، وتدهورت أحوال جنوب الجزيرة العربية

4

اقتصاديا وسياسيا في القرن الرابع الميلادي بصورة واضحة، الأمر الذي أدى إلى ازدياد نفوذ الأحباش في منطقة مدخل البحر الأحمر الجنوبي وفي منطقة جنوب الجزيرة العربية حيث استغلوا تلك الأوضاع السيئة وفرضوا سيطرتهم على اليمن وتطلعوا للتحرك شمالا لاستكمال السيطرة على الطرق التجارية البرية القديمة عبر الحجاز. كما أنهم أصبحوا سادة النشاط التجاري البحري في شمال المحيط الهندي، فقد اعتمدوا على حلفائهم من التجار العرب وخاصة أهل ظفار في جلب ما يحتاجونه من تجارة الهند والصين وجنوبي شرق آسيا التي يعتمد عليها شعوب ومدنيات البحر المتوسط خاصة في الجوانب الدينية والنواحي الطبية والإحتفالات العامة.

ومد الأحباش نفوذهم في تلك الفترة حتى حدود مصر شمالا (3) حيث فرضوا سيطرتهم على قبائل السودان الشرقي والبجة والجالا وغيرهم. . وعبر السودان الشرقي أمتد النفوذ الحبشي حتى وصل إلى السودان الغربي (4)، حيث ظهرت علاقات تجارية بين

(1) راجع عبدالحميد، رأفت، دكتور، الدولة والكنيسة، ج 1، ص 62 وما بعدها. (2) لوفران، تاريخ التجارة، ص 22

(3) حينما أسقطوا مملكة مروي النوبية في شمال بلاد السودان الشرقي.

(4) العارف، ممتاز، الأحباش بين مأرب وأكسوم،، ص 43 وما بعدها، بيروت، 1975.

-\.^-