المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١١٤مملكة أكسوم و
م وبين مملكة غانة الوثنية. وهو الأمر الذي يدل على أن مملكة أكسوم الحبشية فقلت أهم قوة سياسية وعسكرية في إفريقية وشمال المحيط الهندي الغربي وفي منطقة مدخل البحر الأحمر الجنوبي.
وبفضل الروابط العقائدية والتاريخية القديمة اعتمد الرومان في تلك الفترة على التحالف مع دولة أكسوم لتأمين وصول تجارة الهند والصين وشرقي إفريقية إليهم. وأصبح بذلك الأحباش امتدادا للنفوذ الروماني عند مدخل البحر الأحمر الجنوبي وفي مياه المحيط الهندي، بل وفي داخل القارة الإفريقية، وهو الأمر الذي كان يحلم به الرومان منذ فترة طويلة (1).
وانتقلت حلبة الصراع الدولي من منطقة الهلال الخصيب وشرق البحر المتوسط إلى منطقة القرن الإفريقي وجنوب الجزيرة العربية ومدخل البحر الاحمر. ذلك أن الفرس باعتبارهم القوة الشرقية الأساسية المنافسة للرومان، كانوا قد تمكنوا من بسط سيطرتهم على الطرق التجارية العالمية من أجل احتكار تجارة العالم القديم التي تمر بأراضيهم أو بالقرب منهم. وظهرت تلك السياسة التجارية الإحتكاريه بوضوح في زمن الأسرة الساسانية التي ظهرت منذ سنة 225 (2)، وتمكنت من مد نفوذ الفرس إلى مناطق م جديدة بالقوقاز والأناضول بل وبسطوا سيطرتهم من جديد على سواحل الخليج العربي. ومن أجل اتمام سياسة إحتكار التجارة العالمية تطلع الفرس نحو البحر الأحمر
الغربية
(4)
باعتباره المنفذ التجاري على المحيط الهندي الذي لا يخضع لسيطرتهم
وبدأ الأحباش يقفون بالمرصاد لمحاولات الفرس التدخل في منطقة اليمن وجنوب البحر الأحمر وإفريقية، خاصة وإن الوجه العقائدى للصراع بينهما قد أضيف إلى الوجوه السياسية والإقتصادية بعد أن تحول ملوك أكسوم إلى المسيحية وتعصبوا لها. وظل البحر الأحمر وإفريقية تقدم للرومان وسكان البحر المتوسط حاجياتهم من سلع إفريقية والمحيط الهندي ولم يتأثروا بسياسة الإحتكار ضدهم. وتحرك التجار الرومان بحرية في
(1) العارف المرجع السابق، ص 44. (2) فخري، المرجع السابق، ص 261. (3) قلعجي، الخليج العربي، ص 45.
-1.9 -